从可口可乐到苹果,巴菲特没变什么,变了什么?

من كوكاكولا إلى أبل: ما الذي لم يتغيره وارن بافيت، وما الذي تغير؟

BroadChainBroadChain09‏/02‏/2020، 09:37 م
تمت ترجمة هذا المحتوى بواسطة AI
ملخص

مقارنةً بالوقوع خارج السوق، فإن الشراء الخاطئ هو الأشد فتكًا.

المؤلف | شو يينغ هينغ شيي

الدعم الإحصائي | بيانات غوغو الضخمة

ما هو السهم الذي حقق لوارن بافيت أكبر ربح في حياته؟ إذا كانت إجابتك "كوكاكولا" أو "جيليت" أو "واشنطن بوست" أو "بنك جيه بي مورغان"، فأنت لم تدرك بعد جوهر فلسفته الاستثمارية.

في 29 يناير، أعلنت شركة آبل عن نتائجها المالية للربع الرابع من عام 2019 بعد إغلاق السوق، متفوقة على التوقعات بسهولة، ليرتفع سعر سهمها في التداولات اللاحقة للإغلاق إلى مستوى قياسي جديد.

دفع الأداء الاستثنائي لآبل سعر سهمها إلى ارتفاعات قياسية، وكان "الساحر المالي" وارن بافيت أكبر المستفيدين، رغم إعلانه المتكرر عن تجنبه لأسهم القطاع التكنولوجي. بدأ بافيت شراء أسهم آبل عام 2017 بتكلفة إجمالية بلغت نحو 36 مليار دولار. تبلغ القيمة السوقية الحالية لاستثماراته فيها نحو 83 مليار دولار، محققاً بذلك ربحاً صافياً قدره 47 مليار دولار خلال ثلاث سنوات فقط. يتجاوز هذا الربح أرباحه من كوكاكولا التي تبلغ نحو 20 مليار دولار، ليكون بذلك أكبر ربح يحققه في مسيرته الاستثمارية التي تمتد لأكثر من 70 عاماً.

في السنوات الأخيرة، ظل أداء سهم شركة بيركشاير هاثاواي التابعة لبافيت متأخراً عن أداء السوق، كما أن بافيت، الذي يمتلك حالياً نقداً بقيمة 110 مليار دولار، لم ينفذ أي صفقة استثمارية بارزة على غرار استثماراته السابقة في كوكاكولا أو واشنطن بوست منذ فترة طويلة.

لكن لم يتوقع أحد أن "الساحر المالي" لا يزال في أوج نشاطه، وأنه في سن السابعة والثمانين اتخذ قراراً استراتيجياً جريئاً بالاستثمار بكثافة في آبل، ليكتب فصلاً جديداً من النجاح الباهر في مسيرته الأسطورية.

١. من كوكاكولا إلى آبل

من المعروف مدى ولع وارن بافيت بشركة كوكاكولا، حيث يزعم أنه يشرب خمس علب من مشروبها يومياً. كما أن بافيت وشريكه تشارلي مونجر يتناولان كوكاكولا دائماً خلال الاجتماع السنوي لمساهمي بيركشاير هاثاواي.

في عام 1987، واجهت كوكاكولا صعوبات كبيرة، حيث أثارت منافستها بيبسي خلافات بين الموزعين، ما أدى إلى انخفاض سعر سهمها. لجأت الشركة إلى شراء أسهمها بشكل متكرر، ليصل سعر السهم بنهاية العام إلى 38.1 دولار.

في عام 1988، بدأ بافيت شراء كميات كبيرة من أسهم كوكاكولا، وامتلك بحلول نهاية العام 14.17 مليون سهم بتكلفة إجمالية بلغت 592 مليون دولار، وبمتوسط سعر شراء 41.8 دولار للسهم. في عام 1989، واصل زيادة حصته لتتضاعف إلى 23.35 مليون سهم، بتكلفة إجمالية بلغت 1.024 مليار دولار، وبمتوسط سعر 46.8 دولار للأسهم الجديدة.

في عام 1994، وبعد نحو ثلاث سنوات من استقرار سعر السهم بشكل جانبي، ارتفعت أرباح الشركة الصافية إلى 2.55 مليار دولار، وانخفضت نسبة السعر إلى الأرباح تدريجياً، فاشترى بافيت أسهمًا إضافية بقيمة 270 مليون دولار، بسعر 41.6 دولار للسهم بعد تقسيم الأسهم.

بعد عشر سنوات من استثمار بافيت، ارتفعت القيمة السوقية لكوكاكولا من 25.8 مليار دولار إلى 143 مليار دولار. خلال تلك الفترة، حققت الشركة أرباحاً بلغت 26.9 مليار دولار، ووزعت 10.5 مليار دولار كأرباح للمساهمين، واحتفظت بـ 16.4 مليار دولار لتمويل عمليات التوسع. أنتج كل دولار احتفظت به الشركة قيمة سوقية بلغت 7.20 دولار. بنهاية عام 1999، بلغت القيمة السوقية لأسهم كوكاكولا التي اشتراها بافيت بمبلغ 1.023 مليار دولار نحو 11.6 مليار دولار، بينما كان نفس المبلغ سيصل إلى 3 مليارات دولار فقط لو استثمر في مؤشر S&P 500.

بعد عام 1999، دخلت كوكاكولا مرحلة نمو مستقر، وظل أداء سهمها ضعيفاً نسبياً. مع ذلك، وبصفته أكبر مساهم، لم يبع بافيت سهمًا واحدًا، وارتفع سعر السهم بنسبة 134% من عام 1999 حتى اليوم.

تُمثّل كوكاكولا النموذج الأمثل لتطبيق فلسفة بافيت في الاستثمار القائم على القيمة. أما بافيت نفسه، الذي كان يصر على تجنب الأسهم التكنولوجية، فقد تفوق على أرباحه منها في غضون ثلاث سنوات فقط من خلال استثماره في آبل.

شهد الربع الأول من عام 2016 أول استثمار لشركة بيركشير هاثاواي في أسهم آبل، حيث خصصت 1.069 مليار دولار لشراء 9.81 مليون سهم. جاء هذا القرار من أحد مديري الاستثمار في بيركشير بشكل مستقل، مما لفت انتباه وارن بافت نفسه.

لم تتوقف بيركشير هاثاواي عند هذا الحد، بل واصلت زيادة حصتها في آبل بشكل مطرد، لتضاعف ممتلكاتها أكثر من أربع مرات بحلول الربع الرابع من العام نفسه. مع نهاية 2016، أصبحت تمتلك 61.243 مليون سهم بتكلفة إجمالية بلغت 6.75 مليار دولار، بمتوسط سعر شراء بلغ 110.17 دولارًا للسهم.

وفي أواخر فبراير 2017، كشف بافت في مقابلة صحفية أنه اشترى شخصيًا أسهم آبل بقيمة تتجاوز 8 مليارات دولار خلال شهر يناير، لترتفع حصة بيركشير الإجمالية إلى أكثر من 133 مليون سهم. وهكذا، نجح بافت من خلال مشترياته الشخصية في مضاعفة حصة الشركة في آبل خلال 30 يومًا فقط.

بحلول الربع الرابع من 2017، تفوقت أسهم آبل لأول مرة على أسهم بنك ويلز فارغو لتصبح أكبر استثمار في محفظة بيركشير هاثاواي.

شهد عام 2018 ثلاث جولات مكثفة من الشراء من قبل بافت. ففي الربع الأول، أضافت بيركشير حوالي 7500 سهم، لترتفع حصتها من 165.3 مليون إلى 239.5 مليون سهم. ثم واصلت الشركة الزيادة في الربعين الثاني والثالث، لتصل إلى 251.9 مليون و252.5 مليون سهم على التوالي.

وبالنظر إلى البيانات المنشورة حتى الربع الثالث من 2018، أصبحت بيركشير هاثاواي ثالث أكبر مساهم في آبل، بنسبة ملكية بلغت 5.31%. كما قفزت نسبة أسهم آبل في إجمالي محفظة بيركشير من 14.63% إلى 25.79% دفعة واحدة، متجاوزة بذلك ضعف نسبة الاستثمار الثاني في المحفظة، وهو بنك أمريكا بنسبة 11.69%.

في فبراير 2019، كشفت بيركشير هاثاواي عن تعديلات في محفظتها للربع السابق، حيث باعت 2.9 مليون سهم من آبل، لينخفض إجمالي حصتها من 252.5 مليون إلى 249.6 مليون سهم. وتراجعت نسبة الاستثمار من 25.79% إلى 21.51%، أي بانخفاض قدره 4.27%. وقد تأكد لاحقًا أن بافت نفسه لم يبع أي سهم، بل جاء هذا البيع من قبل أحد مديري الاستثمار التابعين له.

منذ الربع الرابع من 2018، تعرض سعر سهم آبل لتراجع حاد، خسر خلاله أكثر من ثلاثة أشهر ما يصل إلى 37.7% من قيمته، مع انخفاض في القيمة السوقية الإجمالية قدره 396.2 مليار دولار. نتيجة لذلك، انخفضت قيمة حصة بيركشير في آبل من 57 مليار دولار إلى أقل من 40 مليار دولار، أي خسارة فاقت 17 مليار دولار.

ومع ذلك، حافظ بافت على نظته الإيجابية تجاه آبل. وفي 2 يناير 2019، صعد سهم آبل مع تحسن مؤشرات السوق الأمريكية الأوسع، ليتضاعف سعره بالكامل في غضون عام واحد.

2. تطور بافت وثوابته

من المعروف أن وارن بافت تعلّم في صغره فلسفة الاستثمار في القيمة على يد بنيامين جراهام، وطبقها طوال مسيرته.

ضمن ما يسميه "دائرة الكفاءة"، يبحث بافت عن شركات ممتازة تتمتع "بخندق تنافسي" عميق، ويشتريها بأسعار معقولة أو منخفضة (أي مع وجود هامش أمان)، ثم يحتفظ بها على المدى الطويل. هذا هو المنطق الاستثماري الذي تمسك به بافت طوال حياته.

يبدو هذا المبدأ بسيطًا، لكن تنفيذه في غاية الصعوبة. التحدي الأول يتمثل في أن معظم المستثمرين يبالغون في تقدير قدراتهم، فينخرطون في استثمارات تتجاوز نطاق كفاءتهم. قلة فقط هم من يدركون بوضوح حدود "دائرتهم". تخيل معي: عندما يشهد قطاع لا تعرفه جيدًا طفرة سعرية، وتدفع شركات الوساطة للاستثمار فيه، ويعلن المؤثرون الكبار عن تفاؤلهم، ويبدأ أصدقاؤك المقربون في الشراء بنشاط، كم من الثبات يلزمك لتبقى بمنأى عن هذا الزخم؟

أما التحدي الثاني فيكمن في أن تقييم العلاقة بين السعر والقيمة يبقى جوهر الاستثمار. لكل شخص منهجيته في التقييم، أما الطريقة التي طبقها بافت باستمرار فهي نموذج خصم التدفقات النقدية.

الفكرة في الأساس واضحة: تقدير قيمة الشركة بناءً على التدفقات النقدية المستقبلية المتوقعة، بعد خصمها إلى قيمتها الحالية. إذا كانت الشركة مقومة بأقل من قيمتها الحقيقية، فاشترها. وإذا كانت مقومة بأعلى من قيمتها، فبعها.

لذا، فإن التحديد الدقيق للقيمة الحقيقية لأي شركة يتطلب ثقة كبيرة في تقديرك للتدفقات النقدية المستقبلية واختيارك لمعدل الخصم المناسب للمخاطر؛ وإلا فإن هامش الخطأ سيكون كبيرًا جدًا.

أما بالنسبة لوارن بافيت، فإن نموذج خصم التدفقات النقدية ليس سوى إطار فكري للتقييم، ولم يقم قط بإجراء حسابات فعلية مفصلة باستخدامه. وهذا يعكس فهمه العميق للشركات التي يمكن تقييمها بدقة بهذا النموذج.

النقطة الثالثة: الاستمرار في الاحتفاظ بالشركات الممتازة ذات «الخنادق التنافسية» العميقة على المدى الطويل. قد تشهد الشركة أو القطاع تقلبات وتغيرات خلال بضع سنوات فقط، لكن الاستثمار الناجح يهدف إلى تحقيق عوائد مبنية على درجة عالية من اليقين بالمستقبل. فقط الشركات الممتازة ذات الخنادق التنافسية العميقة هي القادرة على تعزيز مكانتها باستمرار في مواجهة شتى أشكال عدم اليقين والمنافسة الشرسة، وتقديم عوائد مستدامة للمستثمرين. والاحتفاظ بالأسهم على المدى الطويل ليس هدفًا بحد ذاته، بل هو نتيجة حتمية. فكل شيء يحتاج إلى اختبار الزمن، والقيمة الحقيقية للشركات الاستثنائية لا تتجلى إلا على المدى البعيد.

فلماذا لم يستثمر بافيت في كوكاكولا قبل عام 1988؟ لأن سعر السهم كان مرتفعًا جدًا في نظره. لقد كان يراقب الشركة باستمرار، وهي تنتمي إلى نمط الشركات المفضلة لديه ضمن «دائرة اختصاصه» — شركات ذات أعمال بسيطة، وخطوط إنتاج محدودة، وتاريخ طويل من الأداء المستقر، ولا تحتاج إلى استثمارات رأسمالية ضخمة لتوليد تدفقات نقدية مستقبلية مؤكدة.

وانتظر بافيت حتى انخفض سهم كوكاكولا في الثمانينيات إلى مستوى وفر له «هامش أمان» كافياً، عندها بدأ بالشراء. فبغض النظر عن تميز أي شركة، فإن دفع سعر مبالغ فيه حتمًا سيؤدي إلى تآكل العوائد الاستثمارية المستقبلية.

إذن، لماذا لم يستثمر بافيت في آبل قبل عام 2016؟ لأن الشركة كانت آنذاك خارج «دائرة اختصاصه». لطالما تردد بافيت في الاستثمار بأسهم التكنولوجيا بسبب التقلبات الكبيرة في أرباح شركات القطاع، وسرعة وتيرة التغير فيه، مما يجعل التنبؤ بالتدفقات النقدية المستقبلية مهمة شاقة للغاية.

فما الذي جذب بافيت إلى آبل؟ صرح في مقابلة عام 2017:

«على الرغم من ارتباط آبل الوثيق بالتكنولوجيا، إلا أن جوهرها يبقى شركة سلع استهلاكية.

عندما أذهب مع حفيدتي لشراء المثلجات من متجر DQ، غالبًا ما تصطحب صديقاتها. وكل واحدة منهن تحمل هاتف آيفون، فأسألهن عن إمكانيات هذه الأجهزة وكيفية استخدامها... وهل يمكنهن تخيل حياتهن من دونها. لكن الجميع كانوا منشغلين جدًا بهواتفهم، ولم يبادروا بالحديث معي إلا عندما دعوتهم لتناول المثلجات.

وهكذا أدركت أن آبل تتمتع بولاء عملاء قوي جدًا، وأن منتجاتها ذات قيمة استخدامية عالية.

وبالنظر إلى ربحية آبل المستقبلية، أعتقد أن تيم كوك قام بعمل رائع، حيث أن إدارته لرأس المال ذكية للغاية. لا أعرف بالضبط ما يجري في مختبرات أبحاث آبل، لكنني أعرف جيدًا ما يدور في أذهان عملائها، لأنني أمضيت وقتًا طويلاً في التحدث معهم.»

نلاحظ أن بافيت لا يزال يحلل قيمة آبل من الزاوية التي يجيدها. فالهاتف الذكي اليوم لم يعد مجرد منتج تكنولوجي، بل تحول إلى سلعة استهلاكية أساسية لا غنى عنها للجميع، وأصبح جزءًا لا يتجزأ من قطاع الاستهلاك.

ولم يبدأ بافيت الاستثمار في آبل، الشركة الرائدة في سوق الهواتف الذكية، إلا بعد وصول القطاع لمرحلة النضج، لأنه استطاع آنذاك فهم المنطق الواضح لتطوره. فبفضل جاذبية منتجاتها، تمكنت آبل من تطوير سلسلة من نماذج الأعمال الجديدة التي عززت «خندقها التنافسي»، وتحولت إلى سلعة استهلاكية لا غنى عنها وتتمتع بتقدير كبير في أعين المستهلكين.

وهكذا، من كوكاكولا إلى آبل، حافظ بافيت على التزامه الثابت بـ«دائرة اختصاصه»، بينما توسعت هذه الدائرة نفسها بفضل معرفته التي طورها باستمرار من خلال التعلم.

٣. الدروس المستفادة للمستثمرين العاديين

كثيرًا ما يطرح سؤال محير: كيف يمكن التأكيد في الوقت نفسه على الالتزام بـ«دائرة الكفاءة» وعلى ضرورة توسيعها؟

يشاركنا المستثمر الصيني الشهير السيد تشيو قو لو قصة ذات دلالة:

خلال حوار مع راي داليو، مؤسس صندوق بريدج ووتر، سألته: «لماذا يؤكد وارن بافيت دائمًا على الالتزام بدائرة الكفاءة، بينما أنت تركز على التطور المستمر وتوسيعها؟»

تجنب داليو الإجابة المباشرة آنذاك، لكني أدركت لاحقًا الفارق بنفسي: أثناء البحث والتعلم، يجب أن نوسع آفاق معرفتنا باستمرار ونرفع مستوى إدراكنا؛ أما عند اتخاذ قرار استثماري فعلي، فيجب أن نلتزم بما نعر��ه جيدًا ولا نغامر خارج نطاق فهمنا.

يوجد في الصين عدد كبير ممن يطلقون على أنفسهم «مستثمرين قيميين»، لكنهم يطبقون المفاهيم بحرفية وجمود دون مراعاة السياق. فهم يختزلون فلسفة بافيت في «الاستثمار القيمي» فقط، ثم يفسرونه تفسيرًا آليًا على أنه مجرد شراء أسهم شركات تقليدية والاحتفاظ بها لأمد طويل. في الحقيقة، جوهر هذه الفلسفة يكمن في الموازنة بين الثبات والتكيف، والجمع بين الالتزام بالمبادئ والانفتاح على المستجدات. فبافيت لم يستثمر فقط في «كوكاكولا» التي تقع ضمن نطاق معرفته التقليدي، بل تجاوز ذلك لاستثمار ناجح في «أبل».

بل إن بافيت نفسه اعترف في اجتماع مساهمي «بيركشير هاثاواي» السنوي لعام ٢٠١٨ بأنه فاتته فرصة قطاع الإنترنت بالكامل، معبرًا عن أسفه لعدم استثماره في «أمازون» أو «علي بابا». ولكن ما أهمية هذا الاعتراف حقًا؟

الخطر الأكبر لا يكمن في تفويت الفرص («الخروج من السوق»)، بل في الاختيار الخاطئ («شراء الأصول غير المناسبة»). الاستثمار مرآة تعكس مستوى إدراك المستثمر؛ ومقدار أرباحك من استثمار معين، يعتمد بشكل أساسي على مدى توافق طبيعتك وقدراتك مع طبيعة ذلك الاستثمار.

أما معظم المستثمرين اليوم، فينظرون إلى الاستثمار على أنه مقامرة، يطاردون أحلام أرباح خيالية، ويمارسون أسلوب «الشراء عند القمة والبيع عند القاع»، ويتجهون وراء الموضوعات الساخنة، ويشترون أسهمًا لمجرد ارتباطها بمفاهيم رائجة، بينما نادرًا ما نجد من يبذل جهدًا حقيقيًا لدراسة القيمة الجوهرية للشركات.

عندما استثمر بافيت في «كوكاكولا» كان عمره ٥٨ عامًا، وعندما استثمر في «أبل» كان قد تجاوز الـ٨٦. لقد واصل توسيع دائرة كفاءته طوال مسيرته، مستخدمًا التعلم المستمر كأداة لتطبيق فلسفته الاستثمارية القائمة على القيمة.

وهكذا علّق تشارلي مونجر على بافيت: «طوال حياتي الطويلة، لم يساعدني شيء بقدر ما ساعدني التعلم المستمر. خذ وارن بافيت مثالًا: إذا قمت بتوقيت يومه، ستجد أن نصف وقت يقظته يقضيه في القراءة. كمستثمر، أصبح بافيت أفضل بكثير عما كان عليه عندما التقيت به أول مرة، وأنا كذلك. راقبت وارن لعقود، وقد تعلم الكثير، مما مكنه من توسيع دائرة كفاءته، والاستثمار في شركات مثل شركة البترول الوطنية الصينية.»

وبالتالي، قد يبدو الاستثمار صعبًا للغاية، وقد يبدو بسيطًا في الوقت نفسه. النتيجة النهائية تعتمد في الأساس على مدى توافق إدراكك لقيمة الشركة مع طبيعتك الشخصية. إذا استطعت تقييم قيمة شركة بدقة ضمن نطاق معرفتك، وشراء أسهمها بسعر معقول والاحتفاظ بها بصبر كاستثمار في شركة ممتازة، وإذا كانت لديك رغبة حقيقية في التعلم المستمر لتطوير إدراكك، فمن المرجح ألا يكون أداؤك الاستثماري النهائي سيئًا.