ملاحظة المحرر: تستعرض هذه المقالة خلاصة حديث ألقاه البروفيسور ليو يوهوي، الأستاذ بمعهد الاقتصاد التابع للأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية والاقتصادي الرئيسي في شركة تيانفنغ للاستثمار الورقي، خلال اجتماع داخلي عُقد في ٢٠ فبراير.
يتمتع البروفيسور ليو بخلفية أكاديمية عميقة ومهارات اقتصادية رصينة، وتتميز أبحاثه دائمًا بالاحترافية وقدرتها على توجيه القرارات الاستثمارية عمليًا.
الخلاصة:
في ظل جائحة كوفيد-١٩، نواجه حالة واضحة من "الانهيار الحاد" في الطلب الكلي. لكن ثمة احتمال آخر لا يقل خطورة، وإن كان غير مرئي، وهو أن يدخل النمو الاقتصادي الكامن نفسه في حالة "انهيار حاد". فكيف ينبغي أن تكون استجابة السياسات؟ هل تركز على جانب العرض أم الطلب؟
التركيز على الطلب يعني أن أي تحفيز سريع سيخلق فجوة إنتاجية إيجابية، مما يؤدي إلى ارتفاع سريع في التضخم. أما التركيز على جانب العرض (أي النمو الكامن)، فهو في جوهره عملية إعادة ضبط "الإحداثيات" الاقتصادية للصين.
وبتبسيط الأمر ضمن نموذج بالاسا-ساملسون، يمكن اختزال المشكلة الجوهرية في الاقتصاد الكلي الصيني إلى الفجوة بين سعر صرف اليوان الاسمي وسعره الحقيقي، وهي فجوة تعكس الإيجارات الاقتصادية الناتجة عن قطاع العقارات والتضخم المفاهيمي. مع مرور الوقت، قد تتحول هذه الفجوة إلى خطر نظامي يزيد من احتمالية حدوث أزمة على غرار ما تنبأ به هاينز مينسكي.
من منظور السياسة الكلية، يمكن تلخيص الإطار المطلوب لسد هذه الفجوة في أربع كلمات: "انخفاض خارجي، وارتفاع داخلي". يعتمد "الانخفاض الخارجي" (خفض قيمة العملة) على الظروف والفرص وهو أمر عسير التحقيق عمليًا. أما "الارتفاع الداخلي" فيع��ي تعزيز القوة الشرائية لليوان داخل البلاد.
تخلق الفجوة الهائلة في المعيشة الناجمة عن الجائحة ضغطًا على قطاع العقارات (يظهر قصير الأجل في شلل الموارد الصحية كالأطباء والمستلزمات الطبية، ويظهر طويل الأجل في مصير الشركات الصغيرة والمتوسطة والوظائف وتآكل الدخل بسبب التضخم). وينتقل هذا الضغط من قطاع العقارات إلى الحكومات المحلية، ثم إلى الحكومة المركزية. منطقيًا، لا يمكن فتح المجال لتحفيز الطلب المحلي إلا إذا تمكنت الحكومة المركزية من "إجبار" الولايات المتحدة على القبول بانخفاض قيمة اليوان، وإلا فسيكون على قطاع العقارات هذه المرة أن "يمشي عاريًا" ليحمل هذه التكاليف بمفرده.
كقلب نابض لسلسلة التوريد والإنتاج العالمي، توقفت الصين - باقتصادها الضخم البالغ ١٤ تريليون دولار - شبه كليًا لمدة شهرين. ومع ذلك، كان رد فعل الأسواق المالية العالمية الخارجية شبه معدوم، بل واستمرت في الصعود لتسجل مستويات قياسية. هذا التناقض الواضح يفسره منطقيًا احتمال واحد: أن الغرب ربما يستغل هذه الفرصة لإجراء اختبار ضغط عملي على جوهرية وقيمة المحور الصيني في سلسلة التوريد، وهو اختبار كان يرغب فيه منذ زمن لكنه لم يجد الفرصة أو الجرأة لتنفيذه، ليرى مدى إمكانية استبدال هذا المحور فعليًا.
هذا هو الواقع الذي يجب مواجهته مباشرة. علينا إنقاذ أنفسنا وإنقاذ "مصنع العالم" بأسرع ما يمكن. والاتجاه الصحيح لفعل ذلك هو خفض الإيجارات الاقتصادية والتكاليف المؤسسية.
الانتعاش قصير الأجل في سوق الأسهم هو ببساطة نتيجة لضخ السيولة. كانت عمليات إعادة الشراء العكسية بقيمة ٣ تريليون يوان بمثابة "حلوى مؤقتة" من البنك المركزي الصيني ("الوالدة المركزية")، مما ساعد على استقرار السوق سريعًا. لم تدخل هذه الأموال سوق الأسهم مباشرة، لكن الكم الهائل من السيولة خفف الضغط على شبكة الديون بأكملها، مما رفع الميل للمخاطرة ودفع الودائع المصرفية نحو الأصول المالية.
استمرار ارتفاع الميل للمخاطرة في سوق الأسهم يعتمد إلى حد كبير على مدى استعداد وقدرة السياسات المستقبلية على كبح جماح التكاليف المؤسسية المتصاعدة داخل النظام الصيني، بل وخفضها.
بسبب الجائحة، توقف النشاط الاقتصادي والمعيشي في الصين - باقتصاد يقارب حجمه ١٤ تريليون دولار - شبه كليًا لمدة شهرين، وهي صدمة كارثية. من منظور التحليل الاقتصادي، يمر الاقتصاد حاليًا بحالة "انهيار حاد" في الطلب الكلي. ولأنني لم أقم مؤخرًا بتحليل مفصل للبيانات، سأركز اليوم على ثلاثة محاور رئيسية لأفكاري، لمناقشتها لاحقًا.
الأول: الإطار النظري التجريدي.
الثاني: المنظور التصويري (الواقعي).
الثالث: سوق رأس المال والأسهم.
١. الإطار النظري التجريدي
شهد الاقتصاد الكلي الصيني في السنوات الأخيرة العديد من النقاشات، مثل نقاش "الدورة الجديدة" عام ٢٠١٧، ونقاش ضرورة الحفاظ على معدل نمو ٦٪ قبل الجائحة، وما إذا كان يجب تحفيز الاقتصاد بعدها. في رأيي، جذور هذه الخلافات تكمن في الاختلاف حول التصور الأساسي لحالة النمو الكامن في الاقتصاد الصيني اليوم: ما هي طبيعته؟ هل هو في حالة توازن أم عدم توازن؟ هذا ليس مجرد سؤال تقني عن رقم، بل سؤال عن طبيعة الحالة: مستقرة أم غير مستقرة؟ هذه النقطة التأسيسية هي التي تحدد اتجاه السياسات الاقتصادية وتؤثر بشكل كبير على اختيارها.
التوازن يعني أن الاقتصاد في "عالم كينز"، حيث يكون منحنى العرض ثابتًا أفقيًا، أو يتغير خطيًا وبمعدل ثابت عند تخفيف الافتراض، أي أنه متغير بطيء التغير.
عدم التوازن يعني أن تغير العرض لم يعد خطيًا أو منتظمًا، بل أصبح متسارعًا خلال فترة زمنية معينة، بحيث تكون المشتقة الثانية غير صفرية.
رأيي هو أن النمو الكامن في الصين دخل بالفعل حالة عدم التوازن، بل ودخلها منذ فترة، لأننا نلاحظ أن بعض عوامل العرض وجودتها تتغير بوتيرة متسارعة. السبب الرئيسي في صعوبة تتبع هذه التغيرات آنيًا يعود إلى محدودية تكرار البيانات وصعوبة القياس بالأساليب التقنية الحالية. على سبيل المثال، انخفاض أعداد المواليد في السنوات الأخيرة، إذا أُدخل في نموذج النمو، فقد يؤدي تغير نسبة المعالين إلى حالة "تغيير المسار". مثال آخر هو ارتفاع التكاليف المؤسسية. عندما سُئل عمدة بكين السابق منغ شوي نونغ، الذي أُقيل بعد تفشي السارس، عن تلك الفترة بعد سنوات، أجاب بأبيات شعرية دالة: "عندما يلتقي المرء في طريق ضيق، فمن الأفضل أن يغيّر اتجاهه؛ فكل من يمرّ هنا هو مجرد ضيف عابر". في ظل هذا النظام، يشعر الإنسان أحيانًا كدمية يُتحكم بها بخيوط، لا يعود الأمر لعوامل شخصية بحتة، بل يشعر المرء بالعجز. لا يمكن التحدث عنه بصراحة، لكن القيادة العليا تدركه بالتأكيد. هذه هي التكاليف المؤسسية. الوباء يشبه الصبغة التي تُحقن قبل التصوير المقطعي (CT)، إذ ترتفع التكاليف المؤسسية بسرعة فور أي حدث. داخل النموذج الاقتصادي، يترجم هذا إلى تأثير سلبي على معدل العائد الحدي على رأس المال (MPK)، ما قد يؤدي إلى "تغيير مسار" هذه المتغيرات، وهو أمر يصعب تتبعه آنيًا بالأساليب التقنية الحالية رغم إدراكنا له.
لذلك، أقول رأيًا محددًا: تحت تأثير الجائحة، ما نراه بوضوح هو "انهيار حاد" في الطلب الكلي، أما ما لا نراه فهو احتمال دخول النمو الكامن نفسه في حالة "انهيار حاد".
وهذا ال��حتمال وارد تمامًا. فكيف نختار السياسات؟
خلال السنوات الثلاث إلى الخمس الماضية، شعرنا بوضوح أن قوانين عمل الاقتصاد اختلفت عما كانت عليه قبل خمس سنوات، وعن "العالم الكينزي الكلاسيكي": تعطل منحنى فيليبس، حيث يتسارع الانكماش الاقتصادي في وقت تتسارع فيه وتيرة انخفاض القوة الشرائية للعملة، ويظهر ارتفاع ملحوظ في التضخم أثناء الانكماش.
بمجرد التحفيز، ترتفع الأسعار بشكل فوضوي في جميع القطاعات: من السلع الصناعية الدورية إلى الاستهلاك المعيشي إلى الخدمات الاجتماعية، وتتدهور قيمة العملة بسرعة. وعند إيقاف التحفيز، تظهر آثار "انكماش الديون" وتتعزز ذاتيًا، وإذا انتقلت هذه الحالة النفسية، فقد يصبح احتواؤها صعبًا حقًا. ولا داعي للتحفظ، فقد بذل موظفو مصلحة الإحصاء الوطنية جهودًا كبيرة في السنوات الأخيرة لتهدئة التوقعات التضخمية.
لذا، علينا أن نسأل: هل لا يزال جانب العرض في الاقتصاد في حالة توازن؟
تأتي هذه الفكرة من تفسيري لهذه الحالة في السنوات الأخيرة. ظاهرة التضخم خلال دورات الانكماش وتعطل منحنى فيليبس تعود في جوهرها إلى جانب العرض، حيث ينهار العرض تحت تأثير قوى سلبية مستمرة (ما يضعف دوافع النمو الطويلة الأجل)، بينما يبقى الطلب مدعومًا ببنية توزيع مصالح تحمي أصحاب المكاسب السابقة، مما يؤدي إلى اتساع الفجوة بينهما بشكل متزايد. هذه الفجوة هي في الواقع توقعات تضخمية عنيدة لا يمكن كبحها، وهي آلية تشغيل داخلية متأصلة في النظام، وليست مجرد مؤشر لحظة.
لذا، فإن الشعور العام ليس جيدًا: فالكعكة تتباطأ في النمو أو تتوقف، بينما العملة تفقد قيمتها.
بعد تحديد الحالة الفعلية للاقتصاد الصيني، يبرز السؤال ��ي ظل الجائحة: أين يجب أن تركز السياسات الاقتصادية؟ على العرض أم الطلب؟ إذا ركزنا على الطلب، فالمسألة بسيطة: السياسة النقدية، المالية، قطاع العقارات... "فقط ارفع إبريق الخمر الليلي، وستحصل على عشرة آلاف قطعة ذهبية". ولكن ما النتيجة النهائية؟
تحت تأثير الجائحة، ما نراه بوضوح هو "انهيار حاد" في الطلب الكلي، أما ما لا نراه فهو احتمال دخول النمو الكامن أيضًا في حالة "انهيار حاد".
وهذا الاحتمال وارد تمامًا. فكيف نختار السياسات؟ هل نركز على العرض أم الطلب؟
إذا ركزت السياسات على الطلب، فإن رفعه بسرعة سيخلق فجوة إنتاجية إيجابية، وبالتالي سيرتفع التضخم بسرعة.
أما إذا ركزت على جانب العرض (أي النمو الكامن)، فهي في الواقع تقوم بضبط "إحداثيات" الاقتصاد الصيني. هذه الجائحة تشبه الصبغة قبل التصوير المقطعي، إذ تكشف فجأة عن "الإحداثيات" التي كانت غامضة. ما هي هذه الإحداثيات؟ بالنسبة للصين المندمجة في العالم، فإن العلاقة مع الولايات المتحدة هي الأهم بلا شك. داخليًا، تشمل العلاقات بين الحكومة والسوق، وبين المركز والمحليات، وبين الجهاز الإداري والمجتمع، وبين الشعب ورأس المال، ويمكن تلخيصها بكلمة: "الحوكمة". وهذه ربما تكون النقطة التي يجب أن تركز عليها الدوائر البحثية.
٢. المنظور التصويري (الواقعي)
وبالانتقال إلى منظور واقعي، يمكن تبسيط الاقتصاد الكلي بنموذج بالاسا-ساملسون، حيث تختزل المشكلة الجوهرية للاقتصاد الكلي الصيني إلى الفجوة بين سعر صرف اليوان الاسمي وسعره الحقيقي. خلال العامين أو الثلاثة الماضية، اتسعت هذه الفجوة واتخذت طابع التباعد. ببساطة، اليوان اليوم لا يستحق ٧ يوانات. في ظل نظام رقابة صارم على رأس المال، حيث لا يُسمح لأي "سفينة" بالخروج، يظل السعر الاسمي ثابتًا عند "٧". يمكن الاطلاع على ميزان المدفوعات الصيني منذ ٢٠١٥، حيث التغيير البارز هو اتساع بند "الخطأ والشذوذ" بشكل كبير، إذ لم تعد الفوائض التجارية تتحول إلى احتياطيات فعلية. لماذا؟
الدلالة الاقتصادية للفجوة بين سعر الصرف الاسمي والحقيقي تشير إلى الإيجارات الاقتصادية الناتجة عن قطاع العقارات والتضخم المفاهيمي. مع مرور الوقت، قد تتحول هذه الفجوة إلى خطر نظامي يزيد من احتمالية حدوث أزمة على غرار ما تنبأ به هاينز مينسكي.
من منظور السياسة الكلية، يتمحور الإطار المطلوب لسد هذه الفجوة حول أربع كلمات: "انخفاض خارجي، وارتفاع داخلي".
"الانخفاض الخارجي" (خفض قيمة العملة) يعتمد على الظروف والفرص، وهو أمر عسير التحقيق عمليًا. كان تخفيض قيمة اليان دون ٧ العام الماضي صعبًا جدًا وتحقق بفضل حكمة القيادة إلى حد كبير. "الارتفاع الداخلي" يعني رفع القوة الشرائية لليوان داخليًا، أي جعل "عمود القوة الشرائية" أكثر صلابة واستقامة. من درس الاقتصاد يعرف مغزى هذا التغيير، لذا لن أوسع الشرح.
أطرح هنا سلسلة منطقية جارية حاليًا للاسترشاد:
تخلق الفجوة الهائلة في المعيشة الناجمة عن الجائحة ضغطًا على قطاع العقارات (يظهر قصير الأجل في شلل الموارد الصحية، ويظهر طويل الأجل في مصير الشركات الصغيرة والمتوسطة والوظائف وتآكل الدخل). وينتقل هذا الضغط من العقارات إلى الحكومات المحلية، ثم إلى الحكومة المركزية. منطقيًا، لا يمكن فتح المجال لتحفيز الطلب المحلي إلا إذا تمكنت الحكومة المركزية من "إجبار" الولايات المتحدة على القبول بانخفاض قيمة اليوان، وإلا فسيكون على قطاع العقارات أن "يمشي عاريًا" ليحمل التكاليف بمفرده. وهل يمكن إجبار الولايات المتحدة؟ في الأيام الأخيرة، يسعى الخصم لاستغلال وضعنا لتقليص مجالنا الاستراتيجي من جميع الجوانب، وفقًا لقانون الغابة ونظرية البقاء للأصلح في الجينات الأنجلو-ساكسونية. فكروا قليلًا في مدى احتمال حدوث ذلك.
كقلب نابض لسلسلة التوريد والإنتاج العالمي، توقفت الصين - باقتصادها الضخم البالغ ١٤ تريليون دولار - شبه كليًا لمدة شهرين، بينما كان رد فعل الأسواق المالية العالمية شبه معدوم. بل واستمرت في الصعود لتسجل مستويات قياسية، وكأنها تتجاهل الأمر تمامًا. هذا التناقض الواضح يفسره منطقيًا احتمال واحد: أن الغرب ربما يستغل هذه الفرصة لإجراء اختبار ضغط عملي على جوهرية وقيمة المحور الصيني في سلسلة التوريد، وهو اختبار كان يرغب فيه منذ زمن لكنه لم يجد الفرصة أو الجرأة لتنفيذه، ليرى مدى إمكانية استبداله فعليًا. هذا الشعور يتطابق مع ما أشار إليه مؤخرًا عمدة شنغهاي هوانغ تشي فان، حيث رأى أن أخطر تهديد للوباء هو لسلسلة التوريد العالمية الصينية، وأنه إذا تم تفعيل "بدائل" قادرة على الاستبدال، فقد لا تعود بعض المصانع إلى الصين أبدًا.
سألت زملائي فأخبروني أن شركة فوكسكون (هونغ هاي) المصنعة لهواتف آيفون تعمل حاليًا بكامل طاقتها في خطوط إنتاجها بالهند والمكسيك وتايلاند. وهذا قد يفسر سبب عدم تأثر سوق الأسهم الأمريكية تقريبًا واستمرار صعودها.
في العامين الماضيين، صدر كتاب شهير بعنوان "المحور" يتناول الإطار السردي لاقتصاد ضخم يشكل محور سلسلة التوريد العالمية. بعد هذه التجربة، تخضع "القيمة الحقيقية" و"مصداقية" هذا الإطار لاختبار حقيقي. هذا هو المنظور الواقعي. هذا هو الواقع الذي يجب مواجهته مباشرة. علينا إنقاذ أنفسنا وإنقاذ "مصنع العالم" بأسرع ما يمكن. والاتجاه الصحيح هو خفض الإيجارات الاقتصادية والتكاليف المؤسسية.
لذا، فإن الاستنتاج العام هو أن سياساتنا الكلية الحالية قد لا يكون أمامها سوى اتجاه واحد، وهذا يعود إلى حد كبير إلى ضيق الخيارات المتاحة أمامنا.
٣. سوق رأس المال
أما سوق الأسهم على المدى القصير، فهي لا تعتمد على شيء سوى ضخ السيولة. كانت عمليات إعادة الشراء العكسية بقيمة ٣ تريليون يوان بمثابة "حلوى مؤقتة" من البنك المركزي ("الوالدة المركزية")، مما ساعد على استقرار السوق سريعًا. لم تدخل هذه الأموال السوق مباشرة، لكن الكم الهائل من السيولة خفف الضغط على شبكة الديون بأكملها، مما رفع الميل للمخاطرة ودفع الودائع المصرفية نحو الأصول المالية.
ما يجب أن يقلق سوق رأس المال حقًا هو القضايا طويلة الأجل. تقييم الأسهم على المدى الطويل هو دالة على حوكمة الاقتصاد، وليس مجرد مؤشر على حالته، بل ويمكن توسيع هذه الدالة لتشمل الحوكمة ككل.
لدي مثال توضيحي: الاقتصاد الصيني اليوم يشبه شاحنة ثقيلة تنزل منحدرًا بينما تضغط المكابح. أصبحت هذه الشاحنة مثقلة بشدة بسبب تراكم الرافعة المالية على مر السنين، والمنحدر يزداد انحدارًا. تقبل الجميع في السنوات الأخيرة حقيقة أن الاقتصاد الصيني "ينزل منحدرًا". تراكمت المخاطر في هذا النموذج لسنوات، ونعرف اتجاه الحلول. لكل متداول في السوق فهمه الكلي القوي، بل وقد يكون اقتصاديًا كليًا لا يستهان به. جميع المخاطر النظامية المتراكمة في الاقتصاد الصيني معروفة وموجودة موضوعيًا، ولا تخضع لإرادة الأفراد. ما يقلق سوق الأسهم حقًا هو: هل نستطيع التحكم في عملية إطلاق هذه المخاطر؟ هل يستطيع سائق الشاحنة قيادتها بسلاسة وأمان وخطة واضحة لتنزل المنحدر دون أزمات؟
بعد التأكيد على المكانة الرفيعة لسوق رأس المال في رؤية القيادة مطلع العام الماضي، شهد السوق تحسنًا كبيرًا. أولى المجتمع المالي بأكمله اهتمامًا بالغًا بهذا السوق، باعتباره رمزًا لرسالة تاريخية وتعبيرًا عن الإرادة السياسية والوطنية. يظهر هذا التحسن في ازدهار أسهم التكنولوجيا وارتفاع الميل للمخاطرة، وهو ما يعكس تقدمًا كبيرًا نتج عن جهود متعددة.
هل يمكن أن يستمر ارتفاع الميل للمخاطرة في سوق الأسهم؟ يعتمد ذلك إلى حد كبير على مدى استعداد وقدرة السياسات المستقبلية على كبح جماح التكاليف المؤسسية المتصاعدة داخل النظام الصيني، بل وخفضها. هذه الجائحة تشبه الصبغة قبل التصوير المقطعي، أو كما وصفتها القيادة: "امتحان شامل للحوكمة". بعد إعطاء الصبغة، تظهر "الإحداثيات" بوضوح. فما العمل بعد ذلك؟ وهل سننجح في التنفيذ؟ هنا يكمن الاختبار الحقيقي لسوق الأسهم. أما الانتعاش القصير الأجل فهو نتيجة ضخ السيولة، وهذه "الحلوى المؤقتة" من البنك المركزي يجب أن تُغلق في الوقت المناسب، وإلا فستكون العواقب وخيمة.
أما استقرار السوق على المدى الطويل وقدرته على أداء المهمة التي عهدت بها إليه القيادة المركزية كـ "عامل محفّز يؤثر في جميع المجالات" لتحسين تخصيص الموارد، فيعتمد أساسًا على جهدنا ونيّتنا في كبح الإيجارات الاقتصادية وخفض التكاليف المؤسسية.
المحتوى أعلاه في المحاور الثلاثة هو انطباعات تأملية، دون الكثير من البيانات أو الأبحاث التفصيلية، للاسترشاد والمناقشة.
