المصدر: باتيبيت، الكاتب: وانغ جياجيان
في 3 فبراير، الساعة 9:30 صباحًا، استؤنفت جلسات تداول الأسهم الصينية (A-Share) بعد عطلة رأس السنة القمرية. تحت تأثير فيروس كورونا الجديد (COVID-19)، شهدت قرابة 3000 سهم انخفاضًا حادًا وصل إلى حد التوقف اليومي. وأظهرت البيانات أن أسهم الشركات المرتبطة بتقنية البلوك تشين انخفضت هي الأخرى بأكثر من 9%، حيث صعد 7 أسهم فقط من أصل 217.
لكن على الجانب الآخر، شهدت عملة البيتكوين (BTC) خلال عطلة رأس السنة ارتفاعًا عكسيًا بلغ حوالي 1000 دولار. وفي صباح 3 فبراير، قفز سعر البيتكوين بسرعة إلى مستوى 9600 دولار، مسجلاً أعلى سعر له منذ ثلاثة أشهر. وتشير بيانات QKL123 إلى أن هذه القفزة حوّلت مؤشر حالة السوق من "الخوف" إلى "الطمع".
وفي 28 يناير، تم تعديل صعوبة تعدين البيتكوين (Bitcoin mining difficulty) إلى 15.47 تيرا (T)، بزيادة نسبتها 4.67%، مما يشير إلى أن متوسط القدرة الحاسوبية (hashrate) يقدر بنحو 110 إكسا (E)، وهو أعلى مستوى في تاريخ البيتكوين. وتتوقع منصة BTC.com أن ترتفع الصعوبة بعد 7 أيام إلى 16.13 تيرا (T)، بزيادة 4.31%.
من المفترض أن يشكل هذا البداية الجديدة عاملًا إيجابيًا لقطاع تعدين البيتكوين. لكن تداعيات تفشي الفيروس جعلت العملية برمتها بعيدة كل البعد عن السلاسة.

▲ تُظهر منصة BTC.com أحدث قيمة لصعوبة تعدين البيتكوين
لا مخزون! أسعار أجهزة التعدين مرشحة للارتفاع في فبراير ومارس
نتيجة لتأثيرات الفيروس، أصدرت شركات كبرى مثل "بيتماين" (Bitmain)، و"كانان" (Canaan)، و"شينما ماينر" (Shinmai Miner)، و"شين دونغ ماينر" (Xindong Miner) إعلانات تؤجل مؤقتًا مواعيد الإنتاج والشحن وخدمات ما بعد البيع، حيث حدد معظمها موعد استئناف العمل في حوالي 10 فبراير. وتكمن التأثيرات الرئيسية على مصنعي الأجهزة في تأخير بدء تشغيل المصانع، وتعطيل خدمات الشحن والبريد السريع، وإصلاح الأجهزة المعطلة.
صرح تشين فنغ، المدير العام للتسويق في "كانان"، لموقع "باتيبيت" أن تأثيرات الفيروس على الشركات المصنعة تتلخص في ثلاثة محاور:
أولاً: لا تمتلك المصانع الكبرى حاليًا مخزونًا جاهزًا كبيرًا من أجهزة التعدين، مما يرجح ارتفاع أسعارها خلال شهري فبراير ومارس.
ثانيًا: المصانع لم تستأنف العمل بعد بشكل كامل، ومن المتوقع أن تبدأ التشغيل التدريجي بين 15 و20 فبراير بسبب نقص العمالة، مما سيؤثر سلبًا على إنتاج فبراير.
ثالثًا: يعتمد شحن الأجهزة بشكل رئيسي على "إس إف إكسبريس" (SF Express) و"ديبون لوجستيكس" (Deppon Logistics). شركة "ديبون" لم تستأنف العمل بعد، بينما تقدم "إس إف" خدمة الشحن البريدي فقط وبأسعار مرتفعة. كما أن سياسات بعض المناطق مثل شينجيانغ وسيتشوان ومنغوليا الداخلية تمنع دخول المركبات القادمة من خارج المحافظة، مما يعرقل عمليات النقل.
وأضاف تشين فنغ أن عمال مراكز التعدين في غرب الصين لم يعودوا بعد إلى مواقعهم، مما يعقد تشغيل الأجهزة الجديدة. والمفارقة أن الطلب على الأجهزة يتزايد مع ارتفاع سعر البيتكوين.
الوضع مشابه لدى "شينما ماينر". فقد نشر تشانغ ون تشينغ، المدير العام للتسويق، على وسائل التواصل: "سيبدأ شحن أجهزة M20S (52 واط/تيرا) اعتبارًا من 10 فبراير فصاعدًا. وسيتم الشحن فور استئناف العمل."
وأوضح لـ"باتيبيت" أن العودة الكاملة للوضع الطبيعي تتطلب وقتًا، ففي مقاطعة قوانغدونغ لن يُسمح باستئناف العمل قبل 10 فبراير. وحتى عند الشحن، فإن مراكز التعدين تفتقر للعمالة اللازمة للتشغيل.
ليو كوان، المديرة التنفيذية لشركة "جي جيه ماينينغ" (Jiejie Mining) المتخصصة في توزيع الأجهزة وإدارة مراكز التعدين، أخبرت "باتيبيت" أنها ما زالت قادرة على الشحن عبر "إس إف"، لكن تكلفة الشحن ارتفعت من 50 يوانًا للطلب إلى 155 يوانًا بسبب الاعتماد على الشحن الجوي. ورغم التأثيرات، ترى أن الضرر ليس جسيمًا وأن عمليات البيع مستمرة.
لا أحد! الخارج لا يدخل والداخل لا يخرج
بيع أجهزة التعدين يشكل تحديًا، وشراؤها لتشغيلها ليس أسهل.
كتب جيانغ زهو إير، مؤسس بركة التعدين "لوبيتي بول" (Lubite Pool)، على "ويبو" أن الوضع في مراكز التعدين الرئيسية "سيء للغاية": "حركة النقل والمواد متوقفة في العديد من المناطق، ونقل العمال أصبح مستحيلاً. في شينجيانغ الوضع أسوأ؛ أي شخص يدخل المنطقة عليه الخضوع لعزل 20 يومًا، مما يجعل استئناف العمل مستحيلاً. تركنا نصف طاقم العمل في الورديات قبل العطلة، والآن نعاني نقصًا حادًا في العدد، مما أدى لانخفاض معدل تشغيل الأجهزة. المشكلة الكبرى أن بعض المراكز التي توقف بناؤها أو انقطع عنها التيار لم تعد قادرة على استرداد آلاف الأجهزة العالقة فيها."
بعد انتهاء موسم الأمطار في سيتشوان، انتقل مركز عمليات التعدين إلى شينجيانغ التي تعتمد على الطاقة الحرارية. لكن كما أشار جيانغ، فإن إجراءات مكافحة الفيروس هناك صارمة للغاية.
أوضح يين تشانغ مينغ، المؤسس والمدير التنفيذي لـ"شياو تشيانغ ماينر" (Xiaoqiang Miner)، لـ"باتيبيت" أن شركته تنتج أجهزة مخصصة ولديها أجهزة خاصة تعمل في مراكز مختلفة. بسبب الوباء، خصصت الشركة جزءًا من قدرتها الحاسوبية لعملائها الذين لا يمكن شحن أجهزتهم لهم حالياً. وأشار إلى أن تأثير الوباء محدود في سيتشوان وقويتشو، لكنه مركز في شينجيانغ.
وضرب مثالاً بمركز تعدين يضم 4000 جهاز، كان من المقرر أن يعمل فيه 4 فنيين خلال العطلة. كانوا يدخلون المركز للعمل ثم يعودون للمسكن. بسبب القيود، مُنع 3 فنيين من الدخول، وبقي فني واحد داخل المركز لا يسمح له بالخروج، ويت�� إرسال المستلزمات له دوريًا.
وأضاف يين أن الأجهزة المعطلة لا يمكن إرسالها للإصلاح حالياً، بل على الفنيين إصلاحها باستخدام قطع الغيار المتوفرة. لحسن الحظ، التيار الكهربائي والشبكة في شينجيانغ مستقران نسبيًا، ولم تحدث انقطاعات واسعة للقدرة الحاسوبية. وقال: "أعتقد أن المشكلة الوحيدة المتبقية هي إصلاح الأجهزة المعطلة."
التغيرات الوشيكة في السوق تشكل اختبارًا جديدًا للقطاع الصيني
يفصلنا عن حدث خفض مكافأة تعدين البيتكوين (Halving) نحو 3 أشهر فقط. في الوقت نفسه، أثرت جائحة كورونا على السياسات والاقتصاد العالمي، بالإضافة إلى أحداث أخرى مثل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (Brexit)...
مجتمعة، بدأت السوق تفسر ارتفاع سعر البيتكوين الحالي على أنه بداية "فترة ما قبل الخفض"، مما يعكس نظرة أكثر تفاؤلاً لمستقبله.
لكن، هل ستستفيد البيتكوين حقًا من هذه "الفوضى"؟ لا يبدو أن هناك أساسيات نظرية قوية تدعم هذه الفرضية. فهل سنشهد ارتفاعًا صاروخيًا أم انهيارًا حادًا؟ ربما هذا هو السؤال الأبرز لعام 2020.
حاليًا، تتركز الغالبية العظمى من مصنعي أجهزة التعدين وشركات التعدين العالمية في الصين، مما يجعل تداعيات الوباء تحديًا ضخمًا أمام الجميع.
الشركة المدرجة "كانان"، والرائدة "بيتماين"، والناشئة "شينما ماينر"، جميعها تواجه تحديات جسيمة، ولكنها تمتلك في الوقت ذاته فرصًا استثنائية. من سيتفوق في الربع الأول؟ ومن سيقدم حلولاً وأفكارًا مبتكرة؟ ربما هذا هو ما سيشغل بال قطاع التعدين في الفترة القادمة.
