في ٢١ أكتوبر، أصدر لي لين، المؤسس والرئيس التنفيذي لمجموعة هوبي، رسالةً موجهةً إلى جميع الموظفين أعلن فيها عودة الشريك المؤسس دو جون.
وقد أسس دو جون مع لي لين منصة هوبي عام ٢٠١٣، ثم غادر المنصة بعد ثلاث سنوات ليؤسس وسيلة إعلامية متخصصة في القطاع تُدعى «جين سه كاي جين» (Golden Finance)، وكذلك شركة استثمارية تُعرف باسم «جيه ديان تشو» (Node Capital). والآن، وبعد مرور ما يقارب أربع سنوات، قرّر العودة مجددًا إلى هوبي.
وأشار لي لين في رسالته المفتوحة إلى أن دو جون لم يغادر هوبي فعليًّا قط، بل ظل، رغم وجوده خارج الصين، يقدم النصائح والتوجيهات الدائمة لتطوير المنصة.
وفي الوقت نفسه، أدّت الغموض الحاصل في سياسات التنظيم والرقابة مؤخرًا إلى خضوع عددٍ من البورصات الكبرى للتحقيق، ومن بينها BitMEX وOKEx.
وفي هذه اللحظة الاستثنائية، لماذا اختار دو جون العودة؟ وهل لا تزال الأموال المودعة لدى هوبي آمنة؟ وهل ينبغي الخوف من تجميد البطاقات المصرفية؟ وفي جلسة الأسئلة والأجوبة (AMA) التي نظمتها منصة «لين جيه ديان» (Chain Node) بعد ظهر ٣ نوفمبر، أجاب دو جون على جميع استفسارات المجتمع بتفصيلٍ كامل.
وفيما يلي أبرز النقاط التي تناولتها الجلسة:
لماذا العودة الآن؟
دو جون: خلال العامين الماضيين، شهدت تقنية البلوك تشين تطورًا واعترافًا متزايدَيْن داخل الصين وخارجها، وأحدثت تأثيرًا هائلًا على الاقتصاد والمالية في مختلف دول العالم. وما زلت أؤمن إيمانًا راسخًا بتقنية البلوك تشين وبهذه الصناعة بأكملها. وتعتبر هوبي واحدةً من أوائل الجهات التي استكشفت وطوّرت قطاع البلوك تشين. وقد حققت تقدمًا سريعًا خلال السنوات القليلة الماضية التي غادرتها فيها دو جون، وحققت إنجازاتٍ كبيرة في عدة دول. كما أن العديد من الرؤى والفلسفات التي يتبناها دو جون تتماشى تمامًا مع تلك التي يتبنّاها لي لين. ولذلك، فإنني أتطلع إلى العودة إلى هذه المجموعة، والعمل مع الزملاء ذوي التفكير المتشابه لتحقيق أحلامنا المشتركة.
كيف تبدو آلية إدارة المفاتيح الخاصة لدى هوبي؟
دو جون: فيما يتعلق بحفظ الأصول، تعتمد محفظة هوبي على تقنيتي التوقيع المتعدد (Multi-signature) والتوقيع العتبة (Threshold Signature) لضمان أمان عملية توقيع المفتاح الخاص. كما يتم الاحتفاظ بنسخ احتياطية للمفتاح الخاص في مواقع جغرافية مختلفة وبأيدي أشخاص متعددين لضمان توافره عند الحاجة. أما من حيث متانة التخزين، فتعتمد المنصة على أجهزة أمنية مطورة ذاتيًّا. وبالإضافة إلى ذلك، تطبق هوبي ضوابط صارمة تتضمّن معايير تشغيلية دقيقة، ومبدأ الحد الأدنى من الصلاحيات، وفصل العمليات بين الأفراد المعنيين بشكل تام. وتضمن هذه الآليات أمن كل خطوة تشغيلية، وتضمن في الوقت نفسه عدم الاعتماد على صلاحية أو فعل شخص واحد سواءً من الناحية التقنية أو الإجرائية. وحاليًّا، يبلغ عدد أصحاب الصلاحيات في هوبي ١٥ شخصًا، وتُطبَّق آلية التوقيع المتعدد بحيث لا يؤثر غياب شخص واحد أو حتى عدة أشخاص على أمان أموال المنصة.
كيف تضمن هوبي أمان أموال المستخدمين؟
دو جون: فيما يتعلق بمكافحة غسل الأموال (AML)، لدينا نظام شامل لإدارة المخاطر. وخلال التنفيذ الفعلي، نقوم أولًا بتقييم عوامل الخطر المختلفة التي قد تشير إلى احتمال تورّط العميل في أنشطة غسل الأموال، ثم نطبّق طرقًا معقولة لمراقبة المخاطر، مثل تحسين قدرتنا على التعرّف على هوية العملاء، وإعادة مراجعة المعلومات الأساسية عن العملاء بشكل دوري، ومراقبة مستويات المخاطر المرتبطة بالعملاء باستمرار. وبعد تحديد مستوى المخاطر لكل عميل، نرفع معايير المراجعة وفقًا لذلك المستوى. أما بالنسبة للعملاء الذين يتم اكتشافهم عبر نظام إدارة المخاطر أو من قِبل موظفي إدارة المخاطر على أنهم متورطون مباشرةً أو يساعدون في عمليات غسل الأموال أو غيرها من الجرائم المالية، فإننا نعلّق حساباتهم وحسابات الارتباط بها بشكل دائم. ويُعتبر عدم المساس بأموال المستخدمين "خطًّا أحمر" لا يمكن تجاوزه في سياسة عمل هوبي. فقد وضع لي لين شخصيًّا عدة قواعد صارمة، منها: عدم المساس بأموال المستخدمين، وعدم التدخل في السوق، وعدم التصرف كطرف مقابل للمستخدمين، والالتزام الكامل بالعقود. وبجانب هذه القواعد الصارمة، هناك أيضًا قيمة "عدم ارتكاب الشر" التي تتبناها هوبي. وهذه القيم تحدد درجة انضباط الفريق الذاتي، وسعيه نحو القيمة طويلة المدى. فنحن نعمل في قطاعٍ لا يزال في مراحله الأولى، ويتسم بالفوضى والغموض، ولا يمكننا التخفيف من قيودنا الذاتية لمجرد غياب متطلبات تنظيمية واضحة. وكلما كان غياب التنظيم أشد، زادت الحاجة إلى الانضباط الذاتي؛ وكلما كبر حجم المنصة، زادت الحاجة إلى احترام السوق.
لماذا تستمر موجة تجميد البطاقات المصرفية؟
دو جون: في الواقع، أصبح تجميد البطاقات المصرفية ظاهرة شائعة اليوم في مختلف القطاعات، خاصة في قطاعي التمويل الرقمي (FinTech) والتجارة الخارجية، حيث تشهد هذه القطاعات موجة متكررة من حالات التجميد مؤخرًا. وحاليًّا، تطبّق جميع القطاعات المرتبطة بالتمويل إجراءات معرفة العميل (KYC) الصارمة جدًّا. ومع ذلك، وبما أن الأنشطة غير المشروعة تتدفق أساسًا من الطرف الاستهلاكي (C-end)، أي من المستخدمين الأفراد، فإن مكافحتها تكون أصعب بكثير مما هي عليه في القطاع المؤسسي (B-end). وهناك اليوم تداول واسع النطاق وغير مشروع للبطاقات المصرفية وهواتف الجوال وبطاقات الهوية الوطنية، وهو أمر يصعب جدًّا مواجهته بشكل مباشر. لكننا، من جانبنا، وضعنا بالفعل إجراءات صارمة جدًّا لمراقبة المخاطر عند قبول المستخدمين الجدد. وفي الواقع، توجد طرق عديدة لمنع تجميد البطاقات في معاملات التداول المباشر (OTC)، ومن أهمها أن يمتنع المستخدمون عن المشاركة في أي نشاط غير قانوني مثل شراء العملات نيابةً عن الآخرين أو ما يُعرف بـ"تشغيل النقاط" (Running Points)، أو الانخراط في شبكات التسويق الهرمي أو المشاريع المالية المشبوهة أو عمليات نقل العملات عبر منصات صغيرة. كما يجب على المستخدمين إكمال إجراءات معرفة العميل (KYC) بدقة أثناء المعاملات، ورفض أي تحويلات غير مسجلة باسم حقيقي. وتجدر الإشارة إلى أن هوبي كانت أول منصة في القطاع تتبنى التحقق من الهوية باستخدام التعرف على الوجه، والذي يُفعّل تلقائيًّا في سيناريوهات متعددة مثل المعاملات المشبوهة في منصة OTC أو عمليات التحويل أو السحب. وهذه الإجراءات الوقائية اليومية لا يشعر بها المستخدمون العاديون إلا عند تفعيل أحد نقاط التحذير التي تؤدي إلى تجميد البطاقة. وبخصوص موجة التجميد الحالية، أنصح بعدم الذعر المبالغ فيه. فبحسب معلوماتي، يستغرق معظم الحالات التي تم فيها تجميد البطاقات ثلاثة أيام فقط لإلغاء التجميد، والعديد من الحالات تعود إلى أخطاء في التحديد، بينما الحالات الحقيقية المتعلقة بالأنشطة الإجرامية التي تؤدي إلى تجميد البطاقات لمدة ستة أشهر نادرة للغاية.
DeFi مقابل CeFi: أيهما أقوى؟
دو جون: أرى أن كلًّا من DeFi وCeFi موجودان لتلبية احتياجات المستخدمين، وإن اختلفت طريقة تقديم الخدمة فقط. فالنماذج المركزية (CeFi) أكثر ملاءمةً للسيناريوهات المالية المعقدة، حيث تتيح الخبرة البشرية تقييمًا أفضل للمصداقية والمخاطر، كما تتمتع بمزايا عديدة في المرونة التشغيلية وسيولة السوق. أما النماذج اللامركزية (DeFi) فهي أكثر ملاءمةً للتطبيقات البسيطة والأوتوماتيكية، مثل إقراض الأصول الرقمية مقابل رهنها. وفي النماذج البسيطة، تجعل تقنيات DeFi العملية برمتها أكثر كفاءةً وأقل تكلفةً. وكلا النموذجين يسعى للاستفادة من نقاط القوة لدى الآخر، إذ إن التعايش والتكامل بينهما هو السبيل الأمثل لخدمة المستخدمين على نحو أفضل.
ما أوجه التشابه والاختلاف بين التنظيمات الحكومية للعملات الرقمية محليًّا ودوليًّا؟ وكيف تتجنب هوبي المخاطر التنظيمية؟
دو جون: لقد أصبح الاتجاه العالمي نحو تنظيم سوق العملات الرقمية أكثر وضوحًا يومًا بعد يوم. فقد بدأت العديد من الدول بإصدار التراخيص اللازمة، وأصبح استخدام البيتكوين ممكنًا في العديد من سيناريوهات الدفع في دول عديدة. وبغض النظر عن الموقع الجغرافي، فإن الامتثال للأنظمة التنظيمية يبقى الأولوية القصوى. وحاليًّا، حصلت هوبي على تراخيص تشغيل أعمال التمويل الرقمي في الولايات المتحدة الأمريكية واليابان ودول أوروبية عديدة وهونغ كونغ الصينية وتايلاند وغيرها. فعلى سبيل المثال، حصلت هوبي اليابان على رخصة التداول رقم ٠٠٠٧؛ وفي أوروبا، حصلت هوبي على رخصة التكنولوجيا اللامركزية (DLT) من جبل طارق، ما يسمح لها بتشغيل أنشطة تداول الأصول القائمة على تقنية البلوك تشين وفقًا للأنظمة الأوروبية. أما في تايلاند، فقد حصلت هوبي تايلاند على الرخصة الخامسة التي تمنحها الحكومة التايلاندية لتشغيل منصات التداول المصرح بها. كما أن عمليات التقديم للحصول على تراخيص في دول ومناطق أخرى ما زالت جارية.
