AIGC如何商业化?To B仍是主要商业模式

كيف يمكن تجارية الذكاء الاصطناعي التوليدي (AIGC)؟ لا تزال النموذج التجاري الموجّه للشركات (To B) هو النموذج الرئيسي

BroadChainBroadChain29‏/01‏/2023، 10:44 صالمصدر الأصلي
تمت ترجمة هذا المحتوى بواسطة AI
ملخص

دمج الذكاء الاصطناعي التوليدي (AIGC) مع Web3 واندماجه مع المجتمعات يقلل من عتبة إبداع المستخدمين، ما يسهم في تعزيز التفاعل داخل المجتمعات وتطويرها، ويقلل من تكلفة المحتوى على المنصات.

الملخص

في تقريرنا التحليلي الأول العام الماضي بعنوان «AIGC: أدوات الإنتاجية في عصر Web3»، تناولنا بالتفصيل التحولات التي أحدثتها تقنية الذكاء الاصطناعي المُولِّد للمحتوى (AIGC) وتأثيراتها على مختلف القطاعات. ومع الانتشار الواسع لنموذج ChatGPT، يتساءل الكثيرون عن المسارات التجارية الممكنة لهذه التقنية وكيفية تحقيق عوائد مالية منها. للإجابة على هذا التساؤل، أجرينا مقابلات مع عشرات الفرق المتخصصة في AIGC داخل الصين وخارجها. كما تابعنا إعلان شركة مايكروسوفت مطلع يناير عن شراكتها الاستراتيجية المتعمقة مع OpenAI، والتي تشمل دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في منتجاتها الحالية وتقديم خدمة Azure OpenAI السحابية للمطورين، مما يتيح لهم بناء تطبيقات ذكاء اصطناعي مخصصة. هذه الخطوة تجعل الآفاق التجارية لتقنية AIGC أكثر وضوحًا من أي وقت مضى. يركز هذا المقال على استعراض المسارات المحتملة لتحويل هذه التقنية إلى نموذج تجاري ناجح.

الذكاء الاصطناعي التوليدي (AIGC) يُشكّل نماذج أعمال ملموسة. مع تطور تقنيات معالجة اللغة الطبيعية (NLP) التي تُسهّل استخدام الذكاء الاصطناعي، واستمرار تحسين خوارزميات AIGC، فإن وتيرة تبني الحلول القائمة عليه تجارياً ونتائجها ستتجاوز التوقعات. فقد بدأت شركات ناشئة مثل جاسبر (Jasper) بالفعل في تحقيق إيرادات فعلية. هذا يعني أن الذكاء الاصطناعي بات يُولّد نماذج أعمال واضحة المعالم، ولم يعد كما في السابق مجرد تقنية تُدمج ضمن حزم الأجهزة وأنظمة التشغيل لتنفيذ عمليات تجارية متكاملة. كما لم يعد مجالاً معقداً أو بعيد المنال عن المستخدم العادي.

النموذج الموجه للشركات (To B) يبقى السائد في مجال AIGC. رغم تمكين AIGC للمستخدمين النهائيين من توليد المحتوى بسهولة، إلا أن النموذج التجاري الأساسي لا يزال موجهاً نحو قطاع الأعمال (To B). ويعود ذلك إلى استقرار احتياجات الشركات ورغبتها في الدفع مقابل الخدمات، وذلك لسببين رئيسيين: الأول هو التحسين الكبير في الكفاءة وخفض التكاليف الذي توفره حلول AIGC، مثل استخدامها لجمع المعلومات وصياغتها في تقارير أو تقييمات جاهزة. والثاني هو قدرة AIGC على تلبية احتياجات كانت صعبة أو مستحيلة التحقيق في السابق.

نموذج الاشتراك (SaaS) هو الأساس لـ AIGC الموجه للمستهلكين. مع تطور نماذج الذكاء الاصطناعي ووصول القدرات الحاسوبية إلى مرحلة النضج العملي، فإن دور AIGC في تمكين الأفراد أصبح واضحاً، وسيُقدّم في الغالب عبر نموذج البرمجية كخدمة (SaaS). يتجلى هذا الدور أولاً كأداة لتعزيز الكفاءة، حيث تحسّن منتجات AIGC إنتاجية الأفراد في جميع المراحل، من جمع المعلومات إلى تنظيم سير العمل. وثانياً، تعمل كأداة إبداعية تشبه برامج تحرير الفيديو أو الصور، حيث تخفض AIGC عتبة الدخول إلى الإبداع أمام العامة. يعد منتج NotionAI من شركة Notion مثالاً بارزاً على أدوات تعزيز الكفاءة، حيث يدمج نماذج الذكاء الاصطناع�� بسلاسة في سير العمل القائم للمستخدم.

سوق ضخم للقدرات الحاسوبية يقف خلف انتشار تطبيقات الذكاء الاصطناعي المُولِّد للمحتوى (AIGC). تُظهر أبحاث شركة OpenAI أن الطلب على القدرات الحاسوبية لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي ينمو بمعدل أسي، متجاوزًا بذلك سرعة قانون مور لتطوير الأجهزة. وتتطلب النماذج المتقدمة قدرات حاسوبية هائلة تترجم إلى تكاليف باهظة؛ فتدريب نموذج مثل GPT-3 كلَّف أكثر من 4 ملايين دولار. ورغم أن النماذج غالبًا ما تكون مفتوحة المصدر، تظل مجموعات البيانات ونتائج التدريب أصولًا خاصة بكل فريق، مما يفرض على كل مشروع تحمُّل تكاليف التدريب الخاصة به. ومع اندماج الذكاء الاصطناعي المُولِّد للمحتوى (AIGC) في الأسواق التجارية (B2B) والاستهلاكية (B2C)، ستستفيد مراكز البيانات وخدمات الحوسبة السحابية. كما أن القيود المفروضة على تصدير معالجات NVIDIA من طرازي A100 وH100 تفتح الباب أمام الرقاقات المحلية لاغتنام فرص إضافية في السوق.

قيمة مجتمعات الذكاء الاصطناعي المُولِّد للمحتوى (AIGC). خلال تواصلنا الأخير مع فرق ناشئة عديدة، لاحظنا تركيزًا كبيرًا على دمج الذكاء الاصطناعي المُولِّد للمحتوى (AIGC) مع ويب ٣.٠ (Web3.0) والمجتمعات الرقمية. يُسهِّل الذكاء الاصطناعي المُولِّد للمحتوى عملية الإبداع للمستخدمين، مما يعزز التفاعل والنمو داخل المجتمعات ويخفض تكاليف إنتاج المحتوى على المنصات. كما أن مناقشات المستخدمين وتفضيلاتهم داخل المجتمع تقدم ملاحظات قيّمة تساعد في تحسين نماذج الذكاء الاصطناعي المُولِّدة للمحتوى وزيادة قدرتها التنافسية مستقبلًا. ومن خلال الرموز غير القابلة للاستبدال (NFT)، يمكن إثبات ملكية الأعمال الفنية وربطها بالمجتمعات، مما يفتح آفاقًا واعدة لابتكارات تجارية جديدة عند دمج الذكاء الاصطناعي المُولِّد للمحتوى (AIGC) مع مجتمعات الرموز غير القابلة للاستبدال (NFT).

إطار استثماري في الذكاء الاصطناعي المُولِّد للمحتوى (AIGC): البرمجيات، الأجهزة، ومجموعات البيانات. تعتمد قابلية تشغيل الذكاء الاصطناعي المُولِّد للمحتوى (AIGC) على ثلاثة عوامل أساسية: الخوارزميات المُولِّدة، ومعالجة اللغة الطبيعية (NLP)، والقدرات الحاسوبية. بينما تحدد جودة مجموعات البيانات مستوى أداء النموذج وطريقة عمله. على صعيد البرمجيات، نجد شركات رائدة في معالجة اللغة الطبيعية مثل Google وMicrosoft وiFLYTEK وTOLSTO. أما في مجال النماذج الخوارزمية المُولِّدة ومجموعات البيانات، فهناك شركات مثل NVIDIA وMeta وBaidu وBlueFocus وVisual China وKunlun Tech. وفي طبقة القدرات الحاسوبية، تبرز شركات مثل ZTE وLanqi Technology وXinyi Optics وTianfu Communication وBaoxin Software وInnoLight.

تحذير من المخاطر: قد لا يرقى التقدم التكنولوجي إلى مستوى التوقعات، كما توجد مخاطر تنظيمية وسياسية.

صورة

مايكروسوفت تعمّق شراكتها مع OpenAI لتسريع وتيرة تجارية تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي (AIGC). في 23 يناير، أعلنت مايكروسوفت رسميًا عن توسيع نطاق تعاونها مع OpenAI، حيث ستضخ استثمارات إضافية بمليارات الدولارات على مدار السنوات المقبلة لتسريع نشر تقنيات الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع. تعمل مايكروسوفت حاليًا على تسريع عملية تسويق نماذج OpenAI، من خلال دمج أدوات الذكاء الاصطناعي الحالية مثل ChatGPT وDALL-E في جميع منتجاتها، مثل محرك البحث Bing وحزمة Office، مما يمنح المستخدمين تجارب تفاعل أكثر كفاءة. والأكثر إثارةً أن مايكروسوفت ستطلق خدمة سحابية للذكاء الاصطناعي تُسمى Azure OpenAI، تتيح للمطورين بناء تطبيقاتهم الخاصة فوق نماذج OpenAI، وبالتالي تسريع اعتماد تقنيات الذكاء الاصطناعي تجاريًا.

يُظهر هذا التحرك أن شركة OpenAI، الرائدة في مجال توليد المحتوى بالذكاء الاصطناعي (AIGC)، قد أطلقت رحلتها نحو التحول التجاري. فهي تعمل من جهة كبنية تحتية للنماذج الذكية، مما يعزز كفاءة محركات البحث وحزم البرامج المكتبية ويزيد من ولاء المستخدمين. ومن جهة أخرى، تستفيد من البنى التحتية الحاسوبية التي توفرها شركاؤها لتبني أساسًا متينًا للتوسع المستقبلي في الأجهزة الأساسية.

في تقريرنا التحليلي السابق بعنوان «توليد المحتوى بالذكاء الاصطناعي (AIGC): أدوات الإنتاجية في عصر الويب 3»، تناولنا التحولات التكنولوجية في هذا المجال وتطبيقاته العملية. ومع دخول هذه المنتجات مرحلة التنفيذ الفعلي واتساع نطاق استخدامها، سينتقل تركيز السوق تدريجيًا إلى مناقشة النماذج التجارية، متسائلًا عن الآلية التي يمكن لـ AIGC من خلالها تحقيق الإيرادات. واستنادًا إلى مقابلاتنا مع خبراء القطاع، نرى أن عام 2023 سيشهد تسارعًا في التحول التجاري لـ AIGC، حيث ستقترب تقنياته أكثر فأكثر من الحياة اليومية للأفراد وأعمالهم.

١. تحولات النماذج التجارية بفعل الذكاء الاصطناعي التوليدي — نحو ظهور الذكاء الاصطناعي بشكل علني

«الظهور العلني للذكاء الاصطناعي» هو أبرز انطباع استخلصناه من تبادل الخبرات مع المختصين مؤخرًا. فبعد سنوات من تطور الذكاء الاصطناعي، كانت تطبيقاته في العديد من المجالات تشبه طالبًا متخصصًا خضع لتدريب مكثف. أما اليوم، فإن تقنيات التوليد بالذكاء الاصطناعي (AIGC) القائمة على النماذج الضخمة فهي أشبه بخرّيج دراسات عليا تلقى تعليمًا عامًا شاملاً؛ فمع محدوديتها الوظيفية في التخصصات الدقيقة خلال مراحلها الأولى، إلا أنها تحمل إمكانات توسع هائلة. لذلك، نتوقع أنه مع إطلاق نموذج GPT-4 في 2023، سيتحول اتجاه «AIGC+» إلى ظاهرة عالمية. كما أن النماذج الضخمة والبيانات الهائلة التي ترتكز عليها ستشكل البنية التحتية الحاسوبية الحقيقية للعصر التكنولوجي القادم، حاملةً قيمة كبرى ليس فقط في التطبيقات المتخصصة، بل وعلى المستوى العام أيضًا، تمامًا كما نرى في شراكة OpenAI مع مايكروسوفت. وسيزداد هذا الاتجاه نحو إبراز الذكاء الاصطناعي العام بشكل علني وواضح مع مرور الوقت.

يتمتع الذكاء الاصطناعي بإمكانات هائلة لإعادة تشكيل النماذج التجارية، من خلال أتمتة المهام ورفع الكفاءة وابتكار أساليب تشغيل جديدة. وفيما يلي بعض السبل التي يغير بها الذكاء الاصطناعي وجه الأعمال:

  • الأتمتة: يُمكن للذكاء الاصطناعي أتمتة مجموعة واسعة من المهام، مثل إدخال البيانات وخدمة العملاء وإدارة سلاسل التوريد. مما يؤدي إلى خفض الاعتماد على القوى العاملة ورفع الكفاءة التشغيلية، وبالتالي تقليل التكاليف وزيادة الأرباح.

  • تحسين القرارات: يُمكن للذكاء الاصطناعي تحليل كميات هائلة من البيانات وتقديم رؤى عميقة تُساعد الشركات على اتخاذ قرارات أكثر دقة. على سبيل المثال، يُمكن استخدامه لتحسين استراتيجيات التسعير، واكتشاف فرص السوق الجديدة، والتنبؤ بسلوكيات العملاء.

  • التخصيص: يُمكن توظيف الذكاء الاصطناعي لتقديم منتجات وخدمات مُصممة خصيصًا لكل عميل. مما يُعزز من دقة الحملات التسويقية ويرفع مستويات رضا العملاء.

  • نماذج أعمال مبتكرة: يُتيح الذكاء الاصطناعي ظهور نماذج أعمال جديدة لم تكن ممكنة في السابق، مثل روبوتات الدردشة الذكية التي تقدم دعمًا فوريًا للعملاء على مدار الساعة، حتى خارج أوقات العمل الرسمية.

سبق أن تناولنا تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجالات مثل الأمن والمراقبة الشبكية. ففي عام 2020، بلغت قيمة سوق الذكاء الاصطناعي في مجال الأمن حوالي 45.3 مليار يوان، وهو من أسرع القطاعات تجاريًا من حيث معدل النمو وأكثرها اتساعًا. ومن المتوقع أن تصل قيمته إلى 90 مليار يوان بحلول عام 2025. إلا أن هذا القطاع لا يزال يعتمد بشكل كبير على الحلول المتكاملة التي تجمع بين الأجهزة والبرمجيات.

صورة

ومع تطور تقنيات معالجة اللغة الطبيعية (NLP) التي تُسهّل استخدام الذكاء الاصطناعي وتُوسّع نطاق انتشاره، واستمرار تحسّن خوارزميات توليد المحتوى بالذكاء الاصطناعي (AIGC)، نلاحظ تسارعًا واضحًا في وتيرة تبني AIGC تجاريًا وفعاليته. فقد بدأت بعض الشركات الناشئة، مثل Jasper، في تحقيق إيرادات فعلية. وهذا يُشير إلى أن الذكاء الاصطناعي بات يُشكّل نماذج أعمال واضحة المعالم. على سبيل المثال، حققت شركة Jasper، التي تأسست عام 2021، إيرادات بلغت 45 مليون دولار في عامها الأول، وجذبت 70 ألف مستخدم. ومن المتوقع أن تصل إيراداتها في عام 2022 إلى 75 مليون دولار. وفقًا لموقع Jasper الرسمي، تتبع الشركة نموذج تسعير مشابهًا لنموذج البرمجيات كخدمة (SaaS)، وتقدم ثلاث خطط: أساسية، ومتقدمة، ومُخصصة. أما على الصعيد المحلي، فقد شهدت بعض الشركات الرائدة في مجال AIGC نموًا سريعًا في أعداد المستخدمين وحجم المحتوى المُنشأ خلال عام 2022، ومن المتوقع أن تبدأ في تحقيق إيرادات وأرباح بدءًا من عام 2023، لكن مدى قدرتها على اعتماد نموذج الاشتراك SaaS لا يزال بحاجة إلى مراقبة.

صورة

يجمع جاسبر بين عدة خوارزميات لنماذج الذكاء الاصطناعي، مثل GPT-3 وNeoX وT5، ويصمم نماذج تعلّم آلي مخصصة تلبي متطلبات العمل الفعلية — وذلك من خلال بناء واجهات مستخدم وسير عمل بديهية، مما يجعل الذكاء الاصطناعي أكثر سهولة في الاستخدام اليومي. وبفضل دمج هذه النماذج المتعددة، يستطيع جاسبر تحديد التركيبة الأمثل من النماذج المناسبة لكل حالة استخدام أو قطاع محدد. وتساعد هذه المنهجية على تجنب الاعتماد المفرط على مصدر واحد، مما يؤدي في النهاية إلى تحسين جودة المخرجات. وتوفر واجهة مستخدم جاسبر مئات القوالب الجاهزة لمجالات متعددة، مثل قوالب كتابة رسائل البريد الإلكتروني الترويجية للمنتجات الجديدة. وتساعد هذه التصاميم المستخدمين على تحقيق نتائج أكثر دقة، مما يزيد من جاذبية المنصة. ولهذه الأسباب، تمكن جاسبر — رغم أنه لم يمضِ على تأسيسه سوى عامين — من جذب عملاء كبار مثل آي بي إم وإير بي إن بي.

صورة

مع تطور التكنولوجيا، لم يعد الذكاء الاصطناعي يُطرح في السوق كما في الماضي — مقترنًا بالأجهزة والأنظمة فحسب. كما لم تعد هذه التقنية متقدمةً وبعيدة المنال عن المستخدم العادي. بل تحول الذكاء الاصطناعي إلى أداة يسهل على أي شخص استخدامها لتعزيز الكفاءة، مما يشير إلى وضوح نموذج أعماله أكثر من أي وقت مضى.

٢. نموذج الأعمال B2B لا يزال المهيمن في مجال توليد المحتوى بالذكاء الاصطناعي (AIGC)

رغم أن تقنيات توليد المحتوى بالذكاء الاصطناعي (AIGC) تتيح للمستخدمين الأفراد (قطاع C) إنشاء محتوى بسهولة وبتكلفة زهيدة، إلا أن نموذج الأعمال B2B لا يزال هو النموذج الأساسي حتى الآن. فالمستخدمون الأفراد غالبًا ما يفتقرون إلى احتياجات مستدامة على المدى الطويل، حيث يقتصر استخدامهم في الغالب على تجارب عابرة بدافع الفضول. على عكس ذلك، يتمتع العملاء المؤسسيون (قطاع B) باحتياجات أكثر استقرارًا واستمرارية، فضلاً عن استعداد أكبر للدفع، ويعود ذلك أساسًا إلى سببين رئيسيين:

  • خفض التكاليف

تتولى تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي (AIGC) الآن مهامًا كانت حكرًا على الموظفين، مثل تحرير المحتوى وتصميم الجرافيك. فإذا كانت التكلفة اليدوية لمشروع ما تبلغ مليون يوان، وأمكن لـ AIGC تخفيضها بأكثر من 50%، فسيكون الدافع قويًا للشركات لاستبدال العمالة البشرية. هذه العملية جارية بالفعل، خاصة في مجالات متخصصة كالرياضة والتمويل والقطاع السياراتي.

ومنذ عام 2018، بدأت وكالة رويترز استخدام أداة "Lynx Insight Service" للذكاء الاصطناعي في كتابة الأخبار، حيث تُوكل إلى الآلة المهام التي تتفوق فيها، مثل استخراج البيانات وتحليل الأنماط، بينما يتركز دور المحررين البشريين في صياغة الأسئلة وتحديد الأولويات وفهم السياق. هذا النموذج يشبه استخدامنا لـ ChatGPT في إعداد التقارير البحثية. مستقبلاً، سيقتصر دور الإنسان على التوجيه الاستراتيجي وطرح الأسئلة، بينما يتكفل الذكاء الاصطناعي بجمع المعلومات ومعالجتها وتلخيصها.

صورة

إلى جانب ذلك، تنتشر حاليًا طريقة أخرى تعتمد على جمع الذكاء الاصطناعي للبيانات والمعلومات بسرعة، ثم صبها في قوالب جاهزة لإنتاج النصوص. وهذا واضح في الخدمات الإخبارية السريعة التي تقدمها منصة "ويند (Wind)"، وكذلك في تقارير مقارنة مواصفات السيارات التي تنشرها الوسائط المتخصصة.

ولا تقتصر استخدامات AIGC على النصوص، بل تمتد إلى توليد الصور المصاحبة للمقالات أو منشورات وسائل التواصل الاجتماعي. هذه الطريقة توفر صورًا أكثر انسجامًا مع المحتوى مقارنة بالبحث في المكتبات الرقمية، كما تخفض تكاليف الاستعانة بالمصممين وتزيد الكفاءة. ومع ذلك، يظل الطلب على النصوص المُولَّدة أكبر من الطلب على الصور، وذلك لأسباب تتعلق بنضج التقنية وحجم السوق المتاح لكل منهما.

  • سد فجوة الطلب في نماذج الأعمال من شركة إلى شركة (B2B)

تتسم العديد من تطبيقات الأعمال من شركة إلى شركة (B2B) بطابعها المشروعي، مما يجعل تلبية متطلباتها أمرًا صعبًا نسبيًا، وهو ما يُعرف بـ"فجوة الطلب". على سبيل المثال، عند بناء منظومة للملكية الفكرية (IP) تتطلب إنشاء منتجات تعتمد على محتوى كبير يشمل الأفلام والتلفزيون والألعاب والأنمي والأعمال اليدوية، فإن ذلك يستلزم مشاركة عدد كبير من المؤلفين والمبدعين المستقلين لإثراء هذه المنظومة، وهي عملية طويلة ومكلفة للغاية. من جهة أخرى، لا يستطيع مقدمي المحتوى توفير كميات كبيرة من المواد الأصلية بسبب حجم العمل الهائل المطلوب، بينما لا يستطيع طالبو المحتوى الدفع مقابل محتوى غير موجود أساسًا. في المستقبل، ومع ظهور الذكاء الاصطناعي لتوليد المحتوى (AIGC)، سيتمكن مقدمي المحتوى الأصلي من توليد كميات هائلة من المحتوى انطلاقًا من عدد قليل من الرسومات الأولية، مستفيدين من النماذج المساعدة. وبفضل نماذج الانتشار (Diffusion Models)، فإن هذه الطريقة المدمجة في توليد المحتوى - التي تجمع بين نهج "الصندوق الأبيض" (White-box) و"الصندوق الأسود" (Black-box) - تحمل حتى طابع إعادة الخلط الإبداعي (Remix). وإذا أمكن تجاوز "فجوة الطلب" هذه باستخدام تقنيات AIGC، فسيصبح تنفيذ المشاريع الكبيرة الموجهة للأعمال (B2B) أكثر سهولة.

لنأخذ سوق الأنمي (الثنائي الأبعاد) كمثال توضيحي: فقد دخلت هذه الصناعة بالفعل مرحلة الازدهار، وأصبحت سلاسل القيمة فيها ناضجة نسبيًا. ففي عام 2020، تجاوز حجم السوق المحلي الإجمالي 100 مليار يوان صيني، ومن المتوقع أن يصل عدد المستخدمين المهتمين بالأنمي بشكل عام (Pan-danmei) إلى 500 مليون مستخدم بحلول عام 2023. أما المجموعة الجديدة من المنتجات المشتقة المرتبطة بعلامات الملكية الفكرية (IP) الخاصة بالأنمي - مثل القطع الجامعة (Collectibles)، والرموز الرقمية للمؤثرين الافتراضيين (Virtual Idols)، والملابس، والترفيه خارج الإنترنت (Offline Entertainment) - فهي تمتلك سوقًا ضخمة، وتُعد حاليًا محور التركيز الرئيسي للتطوير.

صورة

في عمليات تصميم وإنتاج القطع الجامعة (Collectibles)، والرموز الرقمية للمؤثرين الافتراضيين (Virtual Idols)، والملابس، تبرز الحاجة الملحة لاختيار المصممين وإكمال التصاميم. وبفضل الذكاء الاصطناعي لتوليد المحتوى (AIGC)، يمكن رفع كفاءة هذه العمليات بشكل كبير. ففي السابق، كان يتعين تعيين مجموعة من المصممين لإعداد مخطط أولي (Draft) واحد، ثم عرضه على صاحب علامة الملكية الفكرية (IP) للمراجعة والمناقشة، مما كان يؤدي إلى تكاليف اتصال مرتفعة وتكاليف أولية باهظة لإعداد المسودات. أما مع استخدام AIGC، فيمكن للمصممين تدريب نماذج توليدية خاصة تعكس أسلوبهم الشخصي، ومن ثم إنشاء عدة مخططات أولية بسرعة استجابةً لمتطلبات صاحب العلامة الفكرية (IP) للاختيار من بينها. هذه الطريقة تساعد في تحديد المصمم المناسب بسرعة أكبر، وتقلل من تكاليف التواصل. كما يمكن، في مراحل التصميم والإنتاج اللاحقة، الاستفادة من AIGC لتوليد كميات كبيرة من المحتوى ذي الأساليب أو العلامات الفكرية (IP) المماثلة بكفاءة عالية، مما يرفع الإنتاجية ويخفض التكاليف.

وبالتالي، حتى مع انتشار تقنيات الذكاء الاصطناعي لتوليد المحتوى (AIGC) نتيجة التطور التكنولوجي، فإن النموذج التجاري الرئيسي في المرح��ة الراهنة يبقى هو النموذج الموجه للأعمال (B2B)، وذلك لأن التحسينات في الكفاءة التي تحققها هذه التقنيات للشركات ملموسة فعلًا، كما أنها قادرة على سد الفجوة الموجودة أصلاً في تلبية متطلبات العملاء، مما يجعل رغبة العملاء في الدفع مقابل هذه الخدمات قوية نسبيًا.

٣. تطبيقات الذكاء الاصطناعي لتوليد المحتوى (AIGC) للأفراد، القائمة على نموذج الاشتراك (SaaS)

مع تطور نماذج الذكاء الاصطناعي وقدرات الحوسبة لتتجاوز عتبة الجدوى العملية، أصبح تمكين الأفراد عبر تطبيقات AIGC اتجاهاً واعداً للغاية. فبتكلفة هامشية ضئيلة، يمكن لهذه التطبيقات أن تعزز كفاءة معالجة المعلومات وجودة إنتاج المحتوى لدى المستخدمين بشكل كبير، مما قد يؤثر بدوره في العلاقات الإنتاجية القائمة.

يمكن تحليل القيمة التجارية لتطبيقات الذكاء الاصطناعي المُولِّدة للمحتوى (AIGC) الموجهة للمستخدم النهائي من منظورين رئيسيين:الأول: كأدوات لتعزيز الإنتاجية، على غرار أدوات تدوين الملاحظات وإدارة الجداول الزمنية التقليدية. هنا، ترفع تطبيقات AIGC كفاءة المستخدمين الفرديين عبر جميع المراحل، بدءًا من جمع المعلومات وصولاً إلى تنظيم التنسيق وتبسيط سير العمل. كما يمكن دمج نماذج الذكاء الاصطناعي، باعتبارها بنية تحتية، في المهام والعمليات الحالية بسلاسة.والثاني: كأدوات إبداعية، تشبه برامج تحرير الفيديو ومعالجة الصور. في هذا السياق، تخفض تقنيات AIGC بشكل كبير حاجز الإبداع أمام المستخدمين العاديين، خاصة في عصر انتشار محتوى المستخدم (UGC)، مما يعزز قيمة الملكية الفكرية للمحتوى الشخصي الذي ينشئونه.

من الناحية التجارية، يبدو أن اعتماد حلول البرمجيات كخدمة (SaaS) القائمة على الذكاء الاصطناعي لتوليد المحتوى (AIGC) كبنية تحتية أساسية سيصبح اتجاهاً راسخاً على المدى المتوسط والطويل، حيث بدأت شركات مثل Midjourney بالفعل في تطبيق نماذج عمل مشابهة. أما أبرز الأسباب التي تدفع المستخدمين لدفع الرسوم فهي:

  • طريقة أكثر كفاءة للحصول على المعلومات

AIGCتستبدل محركات البحث لتُشكِّل طريقة الجيل القادم لاسترجاع المعلومات. منذ إطلاق ChatGPT، تردد سؤالٌ بقوة في الأوساط التقنية: هل سيحل ChatGPT محل جوجل؟ فمحركات البحث التقليدية تعمل على استرجاع الكلمات المفتاحية وترتيب النتائج حسب مدى ارتباطها، لتقدم للمستخدم روابط لصفحات قد تحتوي على المعلومات التي يبحث عنها. في المقابل، يقدم ChatGPT إجابات مباشرة على استفسارات المستخدم، مستندًا إلى قاعدة بيانات لغوية هائلة. على سبيل المثال، عند السؤال عن نظرة عامة على قطاع كابلات الألياف الضوئية، يقدم ChatGPT إجابة متماسكة مباشرة بناءً على مجموعة البيانات الضخمة التي تدرب عليها، بل ويمكنه متابعة الحوار للإجابة على أسئلة لاحقة. بينما تتطلب محركات البحث التقليدية من المستخدم البحث عن المصادر المناسبة باستخدام الكلمات المفتاحية ثم جمع المعلومات وتنظيمها بنفسه. من ناحية التجربة العملية، فإن جودة المعلومات وسرعة الحصول عليها عبر ChatGPT تفوق ما تقدمه محركات البحث التقليدية، رغم بعض القيود الحالية مثل محدودية البيانات (فمثلاً، معرفة ChatGPT تنتهي بأحداث عام 2020). ومع ذلك، فقد أصبح قادرًا بالفعل على منافسة محركات البحث في العديد من السيناريوهات اليومية. ورغم أن ChatGPT لا يزال في مرحلة العرض التجريبي، إلا أن العديد من المستخدمين على منصات التواصل الاجتماعي أعربوا عن استعدادهم للدفع مقابل استخدامه لتعزيز إنتاجيتهم.

صورة

  • من مساعد للتعبير إلى بديل عنه

في مجال صياغة المحتوى، تمثل تقنيات الذكاء الاصطناعي لتوليد المحتوى (AIGC) قفزةً من مجرد أداة مساعدة إلى بديل فعلي. فقد شهدنا بالفعل العديد من المحاولات لاستخدام أدوات تحسين الإنتاجية لدعم عملية الكتابة وتعزيز فعالية التواصل، مثل أداة «غرامارلي» (Grammarly) التي تضبط نبرة وأسلوب صياغة المستخدمين، وتوفر قوالب كتابة شائعة ومعايير محددة. أما تقنيات الذكاء الاصطناعي لتوليد المحتوى (AIGC)، فتخطو خطوة أبعد، حيث تولّد محتوى كاملاً وفق تنسيق ونبرة وسياق محددين، لتحلّ بذلك محلّ الجهد البشري في عملية الإنشاء. على سبيل المثال، تختص منصة «جاسبر» (Jasper) في توليد النصوص بالذكاء الاصطناعي، حيث تتيح للمستخدمين عبر وظيفة توليد النصوص الخاصة بها إنشاء عناوين لمنشورات إنستغرام، وكتابة سيناريوهات لمقاطع تيك توك، وصياغة نصوص إعلانية وتسويقية، ومحتويات للبريد الإلكتروني وغير ذلك.

صورة

  • الدمج في سير العمل الحالي

AIGC في طريقه للاندماج في سير العمل الحالية. تُشكّل النماذج الكبيرة للذكاء الاصطناعي بنية تحتية قابلة للتخصيص وفقًا للسياقات والاستخدامات المختلفة، كما يمكن دمجها بسلاسة في المهام اليومية. خذ تطبيق Notion AI مثالًا: فهو مبني على منصة Notion الشهيرة لإدارة المهام والوثائق التعاونية، والتي تدعم التدوين والجداول ولوحات كانبان. في عام 2021، حصلت الشركة على تمويل بقيمة 250 مليون دولار في جولة التمويل السلسلة C بقيادة شركتي Coatue وSequoia، ليرتفع تقييمها إلى 10.3 مليار دولار. وبحلول عام 2022، وصل عدد مستخدمي Notion إلى 30 مليون مستخدم، منهم 4 ملايين مستخدم مدفوع. مؤخرًا، أطلقت Notion النسخة التجريبية من Notion AI، المدمجة بالكامل في بيئة العمل المعتادة للمنصة، مما يسمح للمستخدمين بالاستعانة بالذكاء الاصطناعي لتعزيز الإنتاجية أثناء تنظيم المواد أو إدارة الجداول الزمنية أو إنشاء المحتوى. حتى أدوات مثل MidJourney و"وو جيه بان تو" وChatGPT، لا يمكن اعتبارها أدوات متكاملة من وجهة نظرنا؛ لأن انفصالها عن سير العمل اليومي للمستخدم يحوّل AIGC إلى مجرد أداة ترفيهية. لكن عند دمج هذه الوظائف في المهام الروتينية، تتغير الصورة تمامًا.

صورة

  • توسيع آفاق الإبداع لدى المستخدمين

ساهمت أدوات الإبداع المتطورة وانتشارها في تحويل المزيد من المستخدمين إلى منتجين للمحتوى، مما عزّز ازدهار محتوى المستخدم (UGC). وباعتبارها أداة متقدمة لإنشاء المحتوى، ستخفض تقنية AIGC عتبة إنشاء المحتوى المرئي والسمعي بشكل أكبر. فبينما كانت الأدوات السابقة تحوّل النص إلى صوت آليًا، أصبحت تقنية AIGC اليوم قادرة على توليد نص كامل من جملة واحدة، بل وابتكار صورة أو حتى فيديو بناءً على وصف بسيط. على سبيل المثال، في منصة MidJourney، يكفي أن يدخل المستخدم وصفًا نصيًا لتقوم الخوارزميات تلقائيًا بإنشاء عمل فني. كما يمكن لأفاتار الذكاء الاصطناعي توليد برامج تلفزيونية افتراضية كاملة انطلاقًا من محتوى نصي. هذه التطبيقات تمكن المستخدمين من إنتاج كميات هائلة من المحتوى في وقت قياسي وبتكلفة تعليمية منخفضة نسبيًا.

صورة

٤. أعمال الحوسبة الضخمة وراء الذكاء الاصطناعي لتوليد المحتوى (AIGC)

ما حجم القدرة الحاسوبية الهائلة التي تحتاجها تقنيات الذكاء الاصطناعي لتوليد المحتوى (AIGC)؟

يتطلب تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي قوة حسابية هائلة تنمو بمعدل أسي، متفوقة بذلك على وتيرة قانون مور الخاص بتطوير الأجهزة. ففي عام 2018، نشرت شركة OpenAI دراسة بحثية تهدف إلى قياس القوة الحسابية اللازمة لتدريب النماذج اللغوية الكبيرة وتتبع اتجاه نمو هذه المتطلبات. وكشفت الدراسة أنه بين عامي 2012 و2018، كانت القوة الحسابية المطلوبة لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي تتضاعف كل 3 إلى 4 أشهر تقريبًا، وهو نمو أسي سريع، في حين ينص قانون مور على أن القوة الحسابية للأجهزة تتضاعف كل 18 شهرًا فقط. وبالفعل، ارتفعت القوة الحسابية المستهلكة في التدريب خلال تلك الفترة بمقدار 300 ألف ضعف، مقارنة بزيادة قدرها 7 أضعاف فقط وفقًا لتوقعات قانون مور لنفس المدة.

صورة

أما بالنسبة للنماذج الكبيرة الشائعة اليوم مثل GPT-3 وNLG وGopher وغيرها، فعادةً ما تُقاس القوة الحسابية المطلوبة لتدريبها بوحدة "بيتا فلوبس-أيام" (petaFLOPS-days). وتعني هذه الوحدة أن جهازًا قادرًا على إجراء كوادريليون (10^15) عملية حسابية عائمة في الثانية، يجب أن يعمل دون توقف لمدة يوم كامل. ولتوضيح الصورة، فإن بطاقة الرسوميات الرائدة من إنفيديا RTX 3090 تبلغ قدرتها الحسابية القصوى حوالي 35 تيرافلوبس (TFLOPs)، أي 35 تريليون عملية في الثانية. وبالتالي، فإن تحقيق وحدة "بيتا فلوبس-يوم" واحدة يتطلب تشغيل هذه البطاقة بكامل طاقتها لمدة 29 يومًا متواصلًا. وحتى باستخدام أسرع حاسوب فائق متاح حاليًا، فإن عملية التدريب هذه تستغرق في أفضل الأحوال أكثر من أسبوع.

صورة

AIGC، سيتشكّل سوق ضخم للقوة الحاسوبية. تتطلب نماذج الذكاء الاصطناعي قوة حوسبية هائلة، مما يعني تكاليف باهظة. على سبيل المثال، يحتوي نموذج GPT-3 على 175 مليار معلمة، وتتطلب عملية تدريبه طاقة حوسبية تصل إلى 3650 PFLOPS-day. وفقاً لتقديرات شركة Lambda، فإن تدريب نموذج GPT-3 باستخدام بطاقة V100 التي تقدم أداءً نظرياً قدره 28 TFLOPS في ظروف مثالية، وبافتراض أقل تكلفة ممكنة للحوسبة السحابية لمدة ثلاث سنوات عل�� الأقل، سيكلف حوالي 4.6 مليون دولار أمريكي. أما الجيل القادم من النماذج، مثل GPT-4، فمن المتوقع أن يحتوي على عدد أكبر من المعلمات، مما يزيد من متطلبات القوة الحاسوبية والتكلفة.

ورغم أن نماذج الذكاء الاصطناعي غالباً ما تكون مفتوحة المصدر، إلا أن مجموعات البيانات ونتائج التدريب تبقى أصولاً خاصة بالفريق المطوّر. وهذا يعني أن كل مشروع ذكي اصطناعي يتحمل تكاليف التدريب الخاصة به. في الوقت الحالي، تعتمد معظم الفرق الناشئة على البنية التحتية السحابية، لأن إنشاء مجموعة حوسبية مستقلة مكلف للغاية. على سبيل المثال، يتراوح سعر بطاقة A100 عالية الأداء بين 60 ألفاً و90 ألف يوان صيني، بينما تصل التكلفة الإجمالية لاستثمار 1000 بطاقة من هذا النوع، بالإضافة إلى وحدات المعالجة المركزية (CPU)، وأقراص التخزين الصلبة، وأنظمة التخزين، ومرافق الطاقة في مركز البيانات، إلى نحو 100 مليون يوان صيني. ومع تزايد تطبيقات AIGC التجارية في القطاع المؤسسي (B2B) والقطاع الاستهلاكي (B2C) مستقبلاً، ستستفيد كلٌّ من خدمات بناء مجموعات الحوسبة والحوسبة السحابية. كما أن القيود المفروضة على تصدير بطاقات A100 وH100 من شركة إنفيديا (NVIDIA) تخلق فرصاً سوقية متزايدة لرقائق الحوسبة المحلية الصينية.

5. قيمة مجتمع AIGC — كنز المستقبل

خلال تواصلنا الأخير مع فرق عديدة من الشركات الناشئة، لاحظنا تركيزًا لافتًا في القطاع على دمج الذكاء الاصطناعي التوليدي (AIGC) مع ويب ٣.٠ (Web3.0) والمجتمعات الرقمية. ويتجسّد هذا الاهتمام في ثلاثة اتجاهات رئيسية: أولاً، قدرة الذكاء الاصطناعي التوليدي (AIGC) على تعزيز التفاعل المجتمعي وإثراء الثقافة المشتركة. ثانياً، إمكانية قيام المجتمعات نفسها بتقديم ملاحظات قيمة لتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي (AI). ثالثاً، توليد نماذج أعمال مبتكرة عند دمج الذكاء الاصطناعي التوليدي (AIGC) مع الرموز المميزة غير القابلة للاستبدال (NFT).

تسهم وسائل التعبير سهلة الاستخدام في جذب المزيد من المستخدمين للمشاركة في التفاعل المجتمعي. وبالمقارنة مع منصات المحتوى الذي ينشئه المستخدمون (UGC)، فإن المحتوى المُولَّد بالذكاء الاصطناعي (AIGC) يخفض بشكل أكبر عتبة المشاركة والتكلفة المطلوبة للإبداع. فكلما انخفضت عتبة الإبداع، ازداد التفاعل والنمو المجتمعي، بينما تنخفض تكلفة إنتاج المحتوى على المنصة. على سبيل المثال، اعتمدت منصة "باوزو مانهوا" (الرسوم الكاريكاتورية المجنونة) في بدايتها على أدوات رسومية مبسطة لتسهيل التعبير على المستخدمين، مما أدى إلى ظهور عدد كبير من النكات الشهيرة التي أثرت مجتمع العلامة التجارية بأكمله. إن قدرة AIGC على تمكين المستخدمين إبداعيًا تفوق بكثير ما توفره المجتمعات التقليدية للمحتوى، وقد تؤدي في النهاية إلى ظهور نماذج أعمال جديدة كليًا للمنصات.

صورة

يُمكن للمجتمع تقديم ملاحظات قيمة حول أعمال AIGC، تشكّل بدورها بيانات تدريبية غنية لنماذج الذكاء الاصطناعي. ففي مجال توليد الصور مثلًا، نلاحظ أن نفس الكلمات المفتاحية قد تُنتج نتائج شديدة الاختلاف عبر المنصات المختلفة؛ فقد تكون النتائج مذهلة على منصة (أ)، بينما تبدو دون المستوى على منصة (ب). ويعود السبب الجوهري في ذلك إلى منهجية تدريب النموذج؛ فاختلاف طرق التدريب لنفس النموذج قد يُحدث فروقًا كبيرة في الأداء. في إطار التعلّم الخاضع للإشراف (Supervised Learning)، يقوم المُدرّبون بتقييم مخرجات أدوات AIGC وتقديم الملاحظات عليها، مما يتيح ضبط معايير الخوارزمية لتحقيق مستوى أداء مُرضٍ. ولعلّ أحد الأسباب الرئيسية وراء إطلاق ChatGPT نسختها التجريبية المجانية هو جمع أكبر قدر ممكن من بيانات الملاحظات عبر التفاعل المفتوح مع المستخدمين. كما أن النقاشات المجتمعية والتصويتات على المحتوى تُعدّ مصدرًا ثمينًا للملاحظات عالية الجودة، تُسهم بشكل فعّال في تحسين نموذج AIGC وتعزيز قدراته الإبداعية مستقبلًا.

أما فيما يخص تطبيقات AIGC في المجالات المرتبطة بحقوق الملكية الفكرية (IP)، فإن أنظمة الترخيص التقليدية تواجه صعوبة بالغة في مواكبة هذه التقنيات. وهي مشكلة سبق أن ظهرت بوضوح في عصر المحتوى الذي يولّده المستخدمون (UGC)، كما في أعمال المعجبين المُشتقة (Fan-made Derivatives). هنا تبرز ميزة الرمز المميز (Tokenization) لتقنية NFT، التي تتيح أشكالًا أكثر مرونة للربط بين المصممين، وأصحاب الأعمال المشتقة، والمتابعين. لقد رأينا كيف شكّلت مجموعات مثل حاملي رموز BAYC وCryptopunks مجتمعات حصرية للمعجبين، ولا يزال دمج تقنية NFT مع اقتصاد المعجبين في مرحلة الاستكشاف والتجريب. ونظرًا للطبيعة العشوائية نسبيًا في عملية إنشاء محتوى AIGC، فإن إنتاج نفس المحتوى بتفاصيل مطابقة أمرٌ مستبعد عمليًا، بل إن النظام يولد ما يشبه "بصمة رقمية" (Seed) فريدة لكل إنتاج. لذا، يمكن لدمج AIGC مع NFT أن يربط المُنشئ مباشرةً بالمحتوى المنتَج، ويربط هذا المحتوى بدوره بالملكية الفكرية الأصلية (Original IP) التي استلهم منها. يُعدّ هذا المجال ساحة خصبة للتجارب والابتكار، حيث انخرطت فرق بحثية عديدة، سواء في وادي السيليكون أو سنغافورة، في استكشاف آفاقه، وسنواصل في دراساتنا القادمة رصد آخر التطورات فيه.

٦. استراتيجية الاستثمار: البرمجيات والأجهزة ومجموعات البيانات لتقنية الذكاء الاصطناعي المُولِّد للمحتوى (AIGC)

شهد إنتاج المحتوى تطوراً من المحتوى المُنشأ مهنياً (PGC) إلى محتوى المستخدمين (UGC)، وصولاً إلى المحتوى المُولَّد بالذكاء الاصطناعي (AIGC). تُمكّننا تقنية AIGC من تجاوز القيود التقليدية لإنتاج المحتوى، مما يسمح بتوليد محتوى عالي الجودة بكفاءة غير مسبوقة، ويمهد الطريق لدخول عالم الميتافيرس بشكل حقيقي. ولكي تلبي هذه التقنية متطلبات الميتافيرس المعقدة وتتمكن من إنشاء محتوى دقيق وعالي الجودة بشكل مستقل، لا تزال بحاجة إلى تطورات تقنية أعمق. يمكن تقسيم هذه التطورات إلى محورين رئيسيين: البرمجيات والأجهزة. يشمل جانب البرمجيات تقنيات معالجة اللغة الطبيعية (NLP)، ونماذج خوارزميات AIGC، ومجموعات البيانات الضخمة. بينما يركز جانب الأجهزة بشكل أساسي على القدرة الحاسوبية وشبكات الاتصالات.

المحفزات:

١) إطلاق النموذج الجديد GPT-4 خلال الربع الثاني من العام.

٢) دمج مايكروسوفت لتقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي (AIGC) في محرك بحثها وحزمة تطبيقات أوفيس.

من منظور الاستثمار المواضيعي، نتوقع أن تشهد تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي (AIGC) مرحلة انفجار صناعي خلال عام ٢٠٢٣، بعد مرحلة طرح المفهوم في ٢٠٢٢. لن يقتصر هذا التطور على إطلاق نماذج جديدة فحسب، بل سيشمل أيضًا انتشار مفهوم «AIGC+» عبر قطاعات متنوعة. من جهة، ستُحدث هذه التقنيات تحولاً جذريًا في التطبيقات السائدة حاليًا مثل مقاطع الفيديو القصيرة والألعاب، مما قد يزيد حجم المحتوى ويعزز درجة التفاعل معه، كما ستوفر أدوات مبتكرة للشبكات الاجتماعية والإعلانات. ومن جهة أخرى، وفي ظل قيم الويب ٣ القائمة على الانفتاح والمشاركة الجماعية، سيزداد جاذبية المحتوى الذي ينشئه المستخدمون (UGC) والمحتوى المُولَّد بالذكاء الاصطناعي (AIGC)، مما سيفتح الباب أمام موجة جديدة من الإبداع وإعادة الإنتاج الحر.

تحذيرات المخاطر

تباطؤ الابتكار التكنولوجي: قد لا تتطور تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي (AIGC) بالسرعة المتوقعة. وينطبق الأمر ذاته على التطور في التقنيات الأساسية المادية، مثل أجهزة الحاسوب الخارقة وقدرات المعالجة الحاسوبية.

مخاطر تنظيمية وسياسية: لا تزال تقنيات الذكاء الاصطناعي لتوليد المحتوى (AIGC) في مراحلها الأولى، مما يجعل المشهد التنظيمي المستقبلي غامضًا. فمن غير الواضح ما إذا كانت ستُسنّ لوائح قانونية مستقبلية تتعلق بحقوق الملكية الفكرية للمحتوى المُنتَج بواسطة الذكاء الاصطناعي، أو أي أحكام تنظيمية أخرى.