شهدت أسواق الأسهم الصينية يوم 7 فبراير تقلبات، حيث تراجعت حدة صعود المؤشرات الرئيسية مقارنة بيومي التداول السابقين. ومع ذلك، ارتفع مؤشر قطاع البلوك تشين ككل بنسبة 3%، وسجلت 20 شركة ضمن القطاع - بما في ذلك جينكه ون هوا (Jinke Culture)، ونانوي سوفتوير (Nanwei Software)، وسانوو إنترنيت (Sanwu Internet)، وإثنتان وستون (263) - سقفها اليومي (أعلى نسبة صعود مسموح بها في اليوم). كما حققت شركات مثل يي جيان غو تسي (Yijian Shares)، ودونغ فانغ قوه شين (Oriental Guoxin)، وفو قوانغ غو تسي (Foguang Shares)، والجدار العظيم الصيني (China Great Wall)، وبكين جون شِن (Beijing Junzheng) مكاسب تجاوزت 7%.
واللافت أن بعض الشركات في هذا القطاع، والتي تجمع بين عدة مفاهيم استثمارية ساخنة، سجلت سقفها اليومي لعدة أيام متتالية. على سبيل المثال، حققت شركة سانوو إنترنيت (300051.SZ) سقفها اليومي لسبعة أيام متتالية حتى تاريخه، بينما حققت كل من جينكه ون هوا (300459.SZ) وإثنتان وستون (002467.SZ) أربعة أيام متتالية على السقف اليومي.
من ناحية تدفقات رأس المال، فإن الموجة الواسعة لصعود أسهم قطاع البلوك تشين اليوم لا يمكن تفسيرها إلا بأنها مضاربة قصيرة الأجل من قبل رؤوس الأموال.
فعلى سبيل المثال، تظهر قائمة "القادة الخمسة" (Lung Hu Bang) لشركة سانوو إنترنيت اليوم أن فرع شنجن التابع لشركة غوتاي جونآن سيكيوريتيز (Guotai Junan Securities) تصدر قائمة المشترين بعد شراء أسهم بقيمة 1.2385 مليون يوان. بينما حل في المرتبتين الثانية والثالثة فرع روتونغ التابع لشركة هوا تاي سيكيوريتيز (Huatai Securities) وفرع شانغهاي يانغبو المحدودة التابع لنفس الشركة، بعد شراء أسهم بقيمة 1.15339 مليون يوان و1.15391 مليون يوان على التوالي.
أما على جانب البيع، فقد تصدر فرع جينغي باي التابع لشركة غوتاي جونآن سيكيوريتيز في شنجن (الواقع على شارع شين نان دا لو) قائمة البائعين بعد بيع أسهم بقيمة 0.97361 مليون يوان. وجاء في المرتبتين الثانية والثالثة فرع فان يو التابع لشركة تشاينا سنترال إنترناشيونال فاينانس ويلث سيكيوريتيز (China Central International Finance Wealth Securities) في قوانغتشو، وفرع شانغهاي نان تشي تشان لو التابع لشركة نانجينغ سيكيوريتيز (Nanjing Securities)، حيث باعا أسهمًا بقيمة 0.42009 مليون يوان و0.3717 مليون يوان على التوالي.
كما ظهرت في قوائم "القادة الخمسة" لشركات أخرى مثل إثنتان وستون (263)، وأني ستوكرز (Anni Stock)، وهالو نِو نِت وورك (Halo New Net Work)، وفانغ تشو تِك (Fangzhi Tech)، وبي شين يوان (Beixin Yuan) أسماء فروع معروفة لشركات وساطة، مثل فرع لاسا توان جيه لو الأول التابع لشركة تيبت إيست مونغوليا سيكيوريتيز (Tibet East Mongolia Securities)، وفرع شاو شينغ التابع لشركة تشاينا غالاكسي سيكيوريتيز (China Galaxy Securities)، وفرع دونغ تشوان لو في منطقة مينهانغ بشانغهاي التابع لشركة شين وان هونغ يوان سيكيوريتيز (Shenwan Hongyuan Securities).
على صعيد الأخبار، ذكرت وسائل إعلام أجنبية أن عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، لايل براينارد (Lael Brainard)، صرّح يوم الأربعاء (بتوقيت الولايات المتحدة) بأن البنك المركزي الأمريكي يدرس جدوى إصدار عملة رقمية وطنية.
إلى جانب هذا الخبر، ربما يكون الخبر التالي أكثر تأثيرًا في دعم معنويات قطاع البلوك تشين.
ففي مساء 6 فبراير، أعلن سون يو تشيانغ (Sun Yuchiang) عبر تويتر أنه تناول العشاء مع وارن بافت (Warren Buffett) في 23 يناير، وقدم له عملة بيتكوين واحدة. وشارك في العشاء أيضًا مؤسس الليتكوين تشارلي لي (Charlie Lee)، والمدير التنفيذي لمنصة eToro يونِي آسيا (Yoni Assia)، ومديرة مؤسسة بينانس الخيرية هيلين هاي (Helen Hai)، والمدير المالي لمنصة هوبي كريس لي (Chris Lee).
ووفقًا لتقرير لوكالة بلومبرغ (Bloomberg)، أشار بافت إلى أن تقنية البلوك تشين تحمل قيمة حقيقية، ولها انتشار واسع في مجال الدفع، حيث تعتمد عليها عدد كبير من الشركات، والطلب عليها هائل. ورأى أن تقنية البلوك تشين ستؤثر تأثيرًا تحويليًا على مستقبل أنظمة الدفع.
في الواقع، كانت وجبة العشاء مع بافت أبرز "حملات التسويق" التي قام بها سون يو تشيانغ في عام 2019.
فمن المعروف أن سون أعلن في 4 يونيو من العام الماضي عن فوزه بمزاد العشاء الخيري العشرين مع بافت، بسعر مذهل بلغ 4.567888 مليون دولار أمريكي.
ثم في الساعة الثالثة صباحًا من يوم 23 يوليو، أعلن سون فجأة عبر حسابه الشخصي على ويبو أنه "يعاني من حصوة كلوية مفاجئة ويتم علاجه في المستشفى، ولذلك تم إلغاء لقاء العشاء مع السيد بافت".
وبعد ذلك بيومين، في 25 يوليو، نشر سون رسالة اعتذار عبر حسابه الرسمي على ويبو، أوضح فيها أن فكرة وجبة العشاء مع بافت نبعت من إعجابه الشديد به ودعمه للأعمال الخيرية، لكن سلوكه غير الناضج وحديثه المندفع أدّيا تدريجيًا إلى حملة تسويقية خرجت عن السيطرة وتسارعت بشكل مفرط، وانتهت بالفشل.
وأخيرًا، في 23 يناير 2020، جرت تلك الوجبة التي لاقت اهتمامًا واسعًا.
ولا يمكن إنكار أن سون يو تشيانغ يستحق حقًا لقب "ساحر التسويق"، فهو شخصية تجذب الانتباه بشكل طبيعي، مما ساعد بشكل غير مباشر في تحفيز أسهم قطاع البلوك تشين في البورصة الصينية.
ورغم تأثير العوامل المختلفة التي أدت إلى موجة الصعود الواسعة لأسهم قطاع البلوك تشين اليوم، فإن أعمال بعض هذه الشركات لا علاقة لها تقريبًا بتقنية البلوك تشين من الأساس.
فعلى سبيل المثال، تتركّز أعمال شركة جينكه ون هوا (Jinke Culture) في قطاع ثقافة الإنترنت المتنقل، وتشمل تطوير التطبيقات ونشرها وتشغيلها عبر الهاتف المحمول، والإعلانات الرقمية، وبناء المتنزهات الداخلية ذات الطابع الخاص.
وقد أشارت الشركة في 8 أغسطس 2019 عبر منصة التفاعل مع المستثمرين إلى أنها استثمرت في شركة فرعية تعمل على تطوير مشروع "مياو شينغ تشين" (Meow Star Chain)، وهو نظام بيئي لمشاركة وتوزيع الألعاب الرقمية مبني بالكامل على تقنيات الإيثريوم (Ethereum)، وشبكة التخزين اللامركزية IPFS، وتقنيات الربط بين السلاسل (Cross-chain Technology).
إلا أن هذا المشروع ما يزال في مرحلة التصميم والتطوير المبكرة، ولم يُطرح رسميًا بعد، كما أنه لم يسهم بأي إيرادات تُذكر في دخل الشركة.
أما شركة سانوو إنترنيت (Sanwu Internet)، فتركّز أعمالها على تقديم خدمات البريد الإلكتروني المؤسسي المتخصص، وتصميم المواقع الإلكترونية، وتسجيل أسماء النطاقات، والتجارة الإلكترونية المتنقلة، والألعاب الإلكترونية.
والسبب في تصنيفها ضمن قطاع البلوك تشين يعود أساسًا إلى توقيعها مذكرة تفاهم مع منصة تشنغ جين أونلاين (Zhongjin Online) للتعاون في مشروع بيتكوين، حيث تُعتبر تقنية البلوك تشين العمود الفقري لعملة البيتكوين.
وبالنسبة لشركة تشو يه هِي مَا (Chuangye Hima)، فهي مزوّد شامل لخدمات ريادة الأعمال، تركّز على مساعدة الشركات الناشئة والمبتكرة على النمو. وفي 29 أكتوبر 2019، أوضحت الشركة عبر منصة التفاعل أنها استثمرت كمستثمر استراتيجي، وباستخدام رأس مالها الخاص، مبلغ مليون يوان في شركة قوانغتشو بو آو زونغ هينغ للتكنولوجيا الشبكية (Guangzhou Boao Zongheng Network Technology Co., Ltd.)، لتملك بذلك حصة 0.22%. أما منصة "آي بي تشين" (IP Chain) التابعة لمنصة هوي جو وانغ (Huijuwang) التي تملكها الشركة، فهي شركة رائدة في تطبيق تقنية البلوك تشين في مجال خدمات الملكية الفكرية، وقد حصلت على التراخيص اللازمة لذلك.
وبالتالي، يتضح أن هذه الأسهم المُصنّفة تحت مسمى "أسهم بلوك تشين" ليست مرتبطة فعليًا بتقنية البلوك تشين بشكل جوهري، كما أن معظم مشاريعها لا تزال في مراحل التطوير الأولية، ولم تُحقّق أي إيرادات ملموسة للشركات حتى الآن.
بناءً على ذلك، فإن موجة الصعو�� الواسعة لأسهم قطاع البلوك تشين اليوم تُعزى في الغالب إلى المضاربة قصيرة الأجل من قبل رؤوس الأموال، مما يستدعي من المستثمرين الحذر من مخاطر الانخفاض المحتمل لاحقًا.
