المصدر: ران تساي جينغ، المؤلفون: يان ليجياو، سو تشى، جين يوفان، منغ يا نا؛ المحرر: تشو تشانغ فان
شهدنا في حياتنا منظراً «لم يره وارن بافيت طوال 89 عاماً من عمره».
شهد الأسبوع الماضي تقلبات عنيفة في سوق الأسهم الأمريكية أشبه بركوب قطار الملاهي. فبعد تفشي فيروس كورونا في الولايات المتحدة وفشل الإجراءات التحفيزية الأولى للاحتياطي الفيدرالي، انهارت مؤشرات الأسهم الأمريكية مع افتتاح التداول في 12 مارس، حيث تراجعت المؤشرات الرئيسية الثلاثة بأكثر من 6% عند الافتتاح. وفي أقل من 5 دقائق، وصل هبوط مؤشر S&P 500 إلى 7%، مما أدى إلى تفعيل آلية «كسر الدائرة» (Circuit Breaker) للمرة الثانية خلال الأسبوع، وإيقاف التداول لمدة 15 دقيقة. وبعد دخول مؤشر داو جونز الصناعي أولاً في مرحلة «السوق الهابطة تقنياً»، لحق به مؤشرا ناسداك وS&P 500.
للمرة الأولى في التاريخ، يتم تفعيل آلية كسر الدائرة مرتين في أسبوع واحد في وول ستريت، كما توقفت التداولات في أسواق ثماني دول في نفس اليوم. هذا الذعر الرأسمالي النادر يزيد المخاوف من «احتمال اقتراب أزمة اقتصادية عالمية». وفقاً لأحدث بيانات مؤشر بلومبرغ للمليارديرات، خسر أغنى 15 شخصاً في العالم مجتمعين 46.4 مليار دولار في ليلة واحدة، بينما تكبد المستثمرون الكبار خسائر فادحة.
يقول شو هوا تسي، الشريك الإداري في شركة إي كاي لإدارة الصناديق: «شهد سوق الأسهم الأمريكية ارتفاعاً هائلاً خلال العقد الماضي، فمؤشر داو جونز وحده قفز قرابة 10 آلاف نقطة العام الماضي. ونظراً لأن قواعد كسر الدائرة وضعت قبل عقود، فإن تطبيقها في بيئة السوق الحالية يجعل الهبوط يبدو مفزعاً. لكن بشكل عام، يمثل هذا تصحيحاً سوقياً طبيعياً للغاية». يعتقد شو أن تفعيل الآلية ظاهرة طبيعية. لطالما اعتُبر أداء السوق الأمريكية خلال الـ11 عاماً الماضية سوقاً صاعدة، تضمنت العديد من الفقاعات الناتجة عن شراء الشركات لأسهمها عبر الديون. أما سون بينغ، المدير العام التنفيذي للاستثمار الاستراتيجي في شياومي والمستثمر الكبير في السوق الأمريكية، فيرى أن الهبوط الحالي لا يرقى لمستوى «الانهيار الحاد»، بل هو مجرد عودة للأسعار إلى مستويات معقولة.
وسط هذه التقلبات العنيفة، اختلفت مصائر المستثمرين. فبينما حقق بعضهم أرباحاً طائلة، يرى آخرون أن الظروف الحالية تمثل تحدياً وفرصة في آنٍ واحد، و«مواجهة نفسية» بحد ذاتها.
فلماذا تختلف وجهات نظر المستثمرين تجاه هذه الأزمة العالمية؟ هل هذه اللحظة مناسبة حقاً للاستثمار في وول ستريت؟ وهل يمثل هبوط السوق الأمريكية فرصة لسوق الأسهم الصينية (A-Share)؟ هل نستمر في شراء الأسهم، أم نحتفظ بالسيولة النقدية، أم نلجأ للذهب كملاذ آمن؟ ستة مستثمرين يقدمون إجابات مختلفة.
أسعار سوق الأسهم الأمريكية مرتفعة وهمياً
بعد تفعيل كسر الدائرة، الأسعار في طريقها للعودة إلى مستويات معقولة
سون بينغ، المدير العام التنفيذي للاستثمار الاستراتيجي في شياومي، خبرة استثمارية: 4 سنوات
أستثمر مبالغ كبيرة في سوق الأسهم الأمريكية، وكان أكبر استثماراتي في تسلا. حالياً، انخفض سهم تسلا إلى ما دون 540 دولاراً، أي قرابة نصف أعلى سعر له، مما تسبب لي في خسائر كبيرة. ولا تزال تسلا في وضع أفضل مقارنة بالعديد من الأسهم الأخرى في محفظتي، التي عادت أسعارها إلى مستويات أكتوبر الماضي.
هذا يكشف عن مشكلة حقيقية في السوق الأمريكية، وهي التقييم المفرط الخطير. على سبيل المثال، كان سعر سهم تسلا في منتصف العام الماضي لا يتجاوز 180 دولاراً. وبعد تحقيق أرباح متتالية لفصلين، كان من الطبيعي أن يتضاعف السعر بنهاية العام، لكنه قفز في يناير إلى فوق 1000 دولار. وحتى بعد هبوطه الحالي إلى ما فوق 500 دولار، لا يزال أعلى بأكثر من 300% عن سعره الأصلي. الأمر نفسه ينطبق على آبل، فبالرغم من ثبات أرباحها خلال العامين الماضيين، تضاعف سعر سهمها.
تتأثر أسعار أسهم هذه الشركات بتقلبات السوق العامة، ومن الطبيعي أن تهبط الأسعار التي ارتفعت دون مبرر. أعتقد أن سهم تسلا لا يزال مرتفعاً بعض الشيء وقد يشهد مزيداً من الانخفاض.
تنقسم الأسهم الصينية المدرجة في الخارج (ADR) إلى نوعين: النوع الأول يتداوله المستثمرون الصينيون حصرياً، والثاني يتداوله المستثمرون الأمريكيون. أما الأسهم التي يتداولها الصينيون فقط، فهي ليست مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالسوق الأمريكية. فالعديد من هذه الشركات تلجأ للإدراج في الولايات المتحدة لأنها لا تستطيع الاكتتاب العام محلياً، لكن المستثمرين الأمريكيين لا يعترفون بها أساساً. لذلك، عندما يرتفع السوق الأمريكي، لا ترتفع هذه الأسهم معه، وعندما يهبط، لا تتأثر بهبوطه.
تتأثر الشركات الصينية المدرجة في الولايات المتحدة، مثل علي بابا، بكل من السوقين الأمريكي والصيني، وتتحرك أسعار أسهمها تبعًا لاتجاهات السوق الأمريكية. إلا أن حظها أفضل نسبيًا، فهي تستند إلى الاقتصاد الصيني الذي بدأ يستعيد عافيته مع تراجع جائحة كوفيد-19، مما ساهم في احتواء حجم الخسائر. الأمر نفسه ينطبق على أسهم الشركات القوية المدرجة في السوق المحلية الصينية (A-Share)، حيث لم تتجاوز خسائر كبرى الشركات من حيث القيمة السوقية ١٠٪، بل إن بعضها سجل ارتفاعًا في الأسعار.
ورغم توقف التداول مرتين في السوق الأمريكية مؤخرًا، إلا أن أحجام التداول لا تزال ضخمة. فأسهم شركات مثل تسلا وأبل ومايكروسوفت تشهد تداولات يومية تقدر بمئات المليارات من الدولارات. هذا الحجم الكبير يعكس مشاركة واسعة في السوق، ويشير إلى أن هناك من يرى فرصًا استثمارية حتى في هذه الظروف.
برأيي، لا يمكن وصف الهبوط الحالي في السوق الأمريكية بانهيار مفاجئ، بل هو تصحيح يعيد الأسعار إلى مستويات معقولة. ففي نهاية ٢٠١٨ وبداية ٢٠١٩، شهد المؤشر الرئيسي انخفاضًا كان أشد مما نراه اليوم، واستغرق تعافيه الكامل حتى سبتمبر ٢٠١٩.والفرق بين تفعيل آلية التوقف أو عدمه لا يتجاوز ٧٪ أو ٥٪ في مؤشر داو جونز. فالهبوط المتواصل لعدة أيام بنسبة ٥٪ أمر مألوف في السوق الأمريكية، ولم يتم تفعيل آلية التوقف إلا عند بلوغ نسبة الـ ٧٪.
استراتيجيتي في استثمار الأسهم تمنعني من شراء أسهم تتحرك فقط مع المؤشر العام. فإذا كان أداء سهم شركة ما مرتبطًا بالمؤشر دون عائد حقيقي على أدائها أو نتائجها المالية، فأنا أتجنب الاستثمار فيها، لأن هذه الشركات غالبًا ما تكون مقيمة بأعلى من قيمتها الحقيقية، والسعر سيعود في النهاية إلى مستواه المنطقي.
في الوضع الحالي، تضخ البنوك المركزية كميات هائلة من السيولة، بينما تنخفض أسعار الفائدة باستمرار، مما يجعل إيداع الأموال في البنوك خسارة مؤكدة. أما الأصول الأخرى كالعقارات والذهب، فهي تتبع اتجاهات السوق العامة أيضًا، وبالتالي ستكون الخسائر جماعية. لذا، أميل شخصيًا نحو الأسهم، فأسهم الشركات الجيدة سترتفع حتمًا. لكن هذا مشروط بمعرفة المستثمر الجيدة بأسواق الأسهم، وفهمه العميق للشركات التي يستثمر فيها، وامتلاكه للتكلفة المناسبة. فمن يستثمر دون معرفة أو دراسة، تكون الخسارة قدره المحتوم، وإلا فكيف يحقق الآخرون أرباحهم؟
ما زالت سوق الأسهم الأمريكية في وضع مبالغ في تقييمه. فالأسهم مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بأسعار الفائدة، والاعتقاد السائد هو أن الأسعار ستنخفض أكثر، وربما تصل إلى الصفر أو تصبح سلبية، مما يغذي حتمًا فقاعات في السوق. ومع ذلك، يصعب التنبؤ بتصرفات الاحتياطي الفيدرالي والحكومة الأمريكية حاليًا، لذا أنصح بالتمسك بالسيولة النقدية قدر الإمكان، وعدم الاندفاع وراء أعلى العوائد بشكل أعمى.
تشكل السيولة النقدية حاليًا ٧٠٪ من محفظتي الاستثمارية. إذا رأيت أن سعر سهم لا يعكس قيمته الحقيقية، فلا تشتره. لا تندفع وراء المضاربات الصاعدة، ولا تعتمد على وجود "مشترٍ أخير" لإنقاذك، فهذا الطريق يؤدي إلى الخسارة. فالربح الحقيقي من الأسهم يأتي من أرباح الشركة نفسها، وليس من خسائر مستثمرين آخرين، وهذا المنظور يساعد أيضًا على استقرار الحالة النفسية للمستثمر.
تم البيع بالكامل في ٢٠١٨
جميع الأسهم الأمريكية التي تم الاحتفاظ بها لتسع سنوات
شو هوا تسي، الشريك الإداري في صندوق إي كاي لإدارة الأصول، وله ٢٠ سنة خبرة في استثمار الأسهم
توقف التداول في السوق الأمريكية أمر طبيعي جدًا. فخلال العقد الماضي، حققت هذه السوق مكاسب هائلة، حيث قفز مؤشر داو جونز وحده قرابة ١٠٠٠٠ نقطة في العام الماضي فقط. وبما أن قواعد التوقف وضعت قبل عقود، فإن تطبيقها في بيئة السوق الحالية يجعل الهبوط يبدو مخيفًا، رغم أنه في جوهره ليس سوى تصحيح سوقي طبيعي.
لقد حققت السوق الأمريكية مكاسب كبيرة في ٢٠١٩، مما أثار دهشتنا أيضًا. لكن مستوى الرافعة المالية في الاقتصاد الأمريكي مرتفع جدًا، كما أن العديد من الشركات الأمريكية تصدر سندات لتمويل عمليات إعادة شراء أسهمها. وهذا ما دفع العديد من أسهم الشركات الكبرى لتسجيل قمم جديدة باستمرار، مما يعني أن ما يسمى "السوق الصاعدة" يحتوي في الواقع على فقاعات كثيرة.
لقد قمنا في الربع الأخير من عام ٢٠١٨ ببيع جميع استثماراتنا في الأسهم الأمريكية بالكامل. ولم نتعامل مع أي سهم أمريكي طوال عام ٢٠١٩، ومن المرجح أن نستمر في هذا النهج خلال العامين المقبلين.
تعددت الأسباب التي دفعتنا لتصفية جميع مراكزنا في الأسهم الأمريكية خلال الربع الأخير من 2018. بدأنا الاستثمار في هذه السوق منذ 2009، وشهدت محفظتنا نمواً مطرداً على مدى تسع سنوات. ضمت استثماراتنا أسهم شركات تكنولوجيا وإنترنت رائدة مثل آبل وغوغل وفيسبوك وأليبابا ومومو، وأنا على دراية شخصية عميقة بهذا القطاع. كما امتلكنا أسهم شركات أمريكية تقليدية كبرى مثل وولمارت وكوستكو ونايكي وستاربكس وماكدونالدز، والتي حققت جميعها أداءً استثنائياً. لذا، سواء من ناحية المضاعف أو القيمة المطلقة، كانت محفظتنا ناجحة بامتياز بحلول 2018، بل إن العائد المتحقق مقابل الجهد والتكلفة بدا مذهلاً.
سبب آخر يتمثل في التصاعد الحاد للتوترات التجارية بين الصين والولايات المتحدة في ذلك الربع. يعكس هذا التوتر في جوهره مخاوف أمريكية من الصين، والمخاوف عادة ما تترجم إلى إجراءات ملموسة. في ظل هذه البيئة المشبعة بعدم اليقين، قررنا تحويل كامل الأموال من السوق الأمريكية إلى الذهب، الذي أعتبره أداة جيدة نسبياً لتوزيع الأصول.
رغم التأثير المباشر للسوق الأمريكية على السوق الصينية (أسهم A)، إلا أن للأخيرة خصائصها الفريدة. أولاً، كانت مكاسب مؤشر الأسهم الصينية خلال السنوات الخمس الماضية ضئيلة جداً مقارنة بنظيرتها الأمريكية، ما يعني أن نقطة انطلاقه منخفضة للغاية. ثانياً، ضخت الحكومة الصينية كميات هائلة من السيولة خلال تلك الفترة، وهذه الأموال تبحث عن وجهة استثمارية. ومع تشديد السياسات الرقابية على سوق العقارات، فإن جزءاً كبيراً من رؤوس الأموال التي كانت تتجه تقليدياً إلى العقار سيتحول الآن إلى سوق الأسهم، مما سيدعم حتماً ارتفاع المؤشر.
لذا، إذا سألتني بصراحة عن وجود فرص استثمارية، فأرى أنها موجودة في السوق الصينية. لكنني أوصي بالاستثمار عبر الصناديق بدلاً من الأسهم الفردية مباشرة، لأن مخاطر الأخيرة لا تزال مرتفعة جداً، وأعلى بكثير مما هي عليه في السوق الأمريكية.
من وجهة نظري الشخصية، أرى أن أسهم شركات التكنولوجيا والإنترنت، بغض النظر عن جنسيتها، تصبح جديرة بالاحتفاظ طويل الأمد بمجرد وصولها لحجم معين. في هذا القطاع، سواء للشركات المدرجة في أمريكا أو الشركات الصينية الخارجية ("أسهم كايمان")، يجب التصنيف حسب المستويات. فالشركات التي تتجاوز قيمتها السوقية 5 مليارات دولار لن تشهد انهيارات حادة في ظل السوق الهابطة الحالية، لأن جائحة كورونا أكدت بقوة أهمية الإنترنت المتنقل.
أما الشركات ذات القيمة السوقية بين مليار و5 مليارات دولار، والتي تضم بعض الشركات الصينية الخارجية التي لم تجذب انتباه المؤسسات الأمريكية الكبرى بعد، فغالباً ما تكون رؤوس الأموال المُراقِبة لها خارج نطاق تلك المؤسسات الرئيسية. هذا يجعل تقلبات أسعارها أكبر نسبياً، وقد تتعرض لانهيارات غير مبررة بسبب أخبار معينة. في حين أن شركات التكنولوجيا والإنترنت الأصغر (أقل من مليار دولار) تكون أكثر تقلباً، حيث يكون السلوك الرأسمالي الداعم لها قصير الأمد وانفعالياً، خاصة في ظروف السوق الهابطة.
كلما زاد التقلب، زاد إيماننا باستثمار القيمة
سنستثمر في أسهم الشركات التي تمارس الابتكار التخريبي
هو كانغ روي، المدير الاستثماري في صندوق إنو أنجلز، وله 6 سنوات من الخبرة في استثمارات الأسهم
كنت في كندا عام 2008، لذا عايشت أزمة الاقتصاد الأمريكي الشمالي شخصياً. كنت أتابع انخفاض سعر النفط يومياً، من فوق 100 دولار إلى ما دون 60 دولاراً.
منذ أزمة 2008 حتى وقت قريب، استمرت الأسهم الأمريكية في الصعود لعقد كامل. لكن وصول معدل البطالة هذا العام إلى أدنى مستوى له منذ عشر سنوات كان مؤشراً على أن النمو الاقتصادي الأمريكي بلغ ذروته.
لاحظت حينها شيئاً غير طبيعي. ففي ظل ارتفاع تكاليف العمالة وضعف العائد على الاستثمار في القوى العاملة، فإن انخفاض البطالة إلى هذا الحد يعني تدخلاً حكومياً عبر سياسات صناعية متعددة، وهو ما يحمل بالضرورة آثاراً جانبية. مع نهاية 2019، بدأت أحداث غير متوقعة ("أحداث السوداء") تظهر عالمياً، كما أدت الحمائية التجارية الأمريكية إلى تفاقم التوترات، وزادت جائحة كورونا الطين بلة، مما أظهر مؤشرات مبكرة على تقلب السوق.
توقعت خلال عيد الربيع أن الصين، بفضل التعاون العالي من شعبها، ستتمكن من احتواء الفيروس بسرعة. وقررت أنه بمجرد تسجيل أي إصابة في الولايات المتحدة، سأشتري على الفور صندوق SQQQ (صندوق يتداول في البورصة ويعكس عائداً معاكساً ثلاثياً لمؤشر ناسداك) للتحوط من مخاطر استثماراتي الأمريكية الأخرى. وبالفعل، سجلت الولايات المتحدة حالات مشتبه بها بعد وقت قصير، واشتريت SQQQ بعد أيام قليلة لتحقيق ربح يقارب 15 نقطة.
في الواقع، قدرة الول��يات المتحدة على مواجهة مخاطر الجائحة ليست قوية جداً. أولاً، لم تأخذ الفيروس بجدية كافية. ثانياً، مستوى تعاون الجمهور ليس عالياً، ففي مجتمع يروج لحرية الفرد المطلقة، يصعب على الحكومة التحكم في تحركات المواطنين. لذا، فإن التكلفة الزمنية والاقتصادية لاحتواء الفيروس ستكون أعلى بكثير مما كانت عليه في الصين.
مع الإعلان الرسمي عن جائحة كورونا، كان سوق العقود الآجلة أول من استشعر الذعر، حيث شهدت عقود النفط الآجلة انهيارًا حادًا. تسببت هذه الهزة في انهيار متتالي لسوق الأسهم الأمريكية. كما قفزت توقعات خفض الفائدة بنسبة 100 نقطة أساس من مجلس الاحتياطي الفيدرالي في مارس من 41.1% إلى 66.8%، مما أجبره على اتخاذ قرار حاسم.
منطقيًا، يؤدي خفض الفائدة عادةً إلى انتعاش على شكل حرف V. لكنني هذه المرة اشتريت صك SQQQ للبيع على المكشوف، وهو ما كان من المفترض أن يسبب لي خسائر، ومع ذلك حققت ربحًا. وهذا دليل على أن خفض الفائدة الأمريكي لم يعد قادرًا على إنقاذ سوق الأسهم.
ومع ذلك، أرى أن الانهيار الحالي يختلف عن أزمة 2008 المالية. فالأزمة السابقة نتجت عن تزوير منهجي للنظام بأكمله، حيث أعادت وول ستريت تجميع سندات رديئة (BBB) في حزم جديدة ووصفتها بأنها سندات من فئة AAA، مما خلق لعبة "تمرير الطبلة" حيث كان الجميع يخدع بعضه البعض داخل النظام. أما انهيار السوق هذه المرة فهو ضمن نطاق التوقعات، لذا لا داعي للذعر المفرط.
ونظرًا لأن الصين سيطرت على الجائحة بسرعة نسبية، لم يعد أحد في السوق يراهن ضدها، بل على العكس، يتجه الجميع للرهان على صعودها. ومع تحرير السياسات الاقتصادية تدريجيًا، تزداد فعليًا قدرة الدولة على مواجهة الأزمات (ما يُعرف بـ"القدرة المضادة للهشاشة"). بينما الدول التي تعتمد على مصدر دخل واحد تمتلك مرونة أقل في مواجهة المخاطر، وهو ما ينعكس مباشرة على أسواقها المالية، مما أدى إلى موجة متتالية من تشغيل "قواطع الدائرة" (Circuit Breaker) في الأسواق العالمية.
السعودية خير مثال على ذلك؛ فمع ارتفاع أسعار النفط تحقق أرباحًا طائلة، ومع انخفاضه تغمر الأزمة البلاد. بينما تشبه الصين شبكة عنكبوت ضخمة، تمتلك مجموعة متنوعة من القطاعات الصناعية الداعمة التي تضمن استمرارية إنتاجها القومي.
ورغم انتهاء السوق الصاعدة (Bull Market) رسميًا، فإن استراتيجيتي الاستثمارية في الأسهم لم تتغير. فأنا أمتلك حاليًا أسهم Bilibili وiQIYI وLuckin Coffee وPinduoduo. ولا أزال أحتفظ بأسهم Bilibili التي اشتريتها بسعر 13.75 دولار للسهم، وحتى لو انخفض السعر الحالي إلى 24 دولارًا، فسأظل محققًا للربح، مما يعني أن هامش الأمان لدي مرتفع جدًا.
كلما ازدادت اضطرابات السوق، زاد إيماني باستثمار القيمة: فيما يتعلق بأسهم الشركات الصينية المدرجة في الخارج (ADR)، سأستثمر في جميع الشركات التي تقدم ا��تكارات disruptية، لأن لدي فهمًا أعمق لنماذج أعمالها مقارنة بالكثيرين.
نصيحتي للمستثمرين الأفراد هي: لا تستثمر بعشوائية، ولا تحاول "شراء القاع"، لأنك لن تعرف أبدًا أين يقع القاع الحقيقي. وهذا هو السبب الرئيسي وراء خسارة المستثمرين المبتدئين ("الجراء") باستمرار. لقد شاهدت شخصًا مبالغًا فيه ادعى أنه اشترى عند "القاع" عشر مرات متتالية، تقريبًا كل أسبوع، وفي النهاية خرجت الشركة من السوق تمامًا. من وجهة نظري الحالية، أفضل استثمار قد تقوم به هو ألا تستثمر على الإطلاق.
حتى لو لم تندلع الأزمة الاقتصادية الأمريكية هذه المرة
فإن اندلاعها لن يكون بعيدًا كثيرًا
تشانغ جون كاي، دكتور في الاتصالات، ويمتلك خبرة استثمارية في الأسهم لمدة 7 سنوات
انسحبت من سوق الأسهم الأمريكية منذ عدة سنوات، لأنني رأيت أن المخاطرة فيها عالية جدًا. أمتلك حاليًا أسهمًا في السوق الصينية المحلية (A-Share)، وقد تأثرت مؤخرًا بالصدمة القادمة من السوق الأمريكية، لكن التقلبات كانت محدودة. بشكل عام، ما زلت أحقق أرباحًا هذا العام.
في الواقع، استمر سوق الأسهم الأمريكي في تسجيل مستويات قياسية جديدة منذ انسحابي. لكن لا أحد يستطيع التنبؤ بما سيحدث غدًا، ولا أحد قادر على الحكم على تحركات الأسهم على المدى القصير. استراتيجيتي التشغيلية هي: عندما أرى أن سوقًا ما قد وصل إلى مستوى مرتفع جدًا، فلا خيار أمامي سوى الانسحاب. أما تحديد التوقيت الدقيق لهذا الانسحاب، فهو أمرٌ شديد الصعوبة.
من "الاثنين الأسود" إلى "الخميس الأسود"، فإن الانهيار الحاد في سوق الأسهم الذي انطلق من الولايات المتحدة هذه المرة، لم يكن سببه المباشر جائحة كورونا أو أزمة النفط فحسب، بل السبب الجذري هو أن السوق الأمريكي كان في صعود مستمر منذ 11 عامًا، مما أدى إلى تكوّن فقاعة كبيرة.
يشير التاريخ الاقتصادي الأمريكي إلى تكرار الأزمات المالية كل عقد تقريبًا. فبعد الأزمة المالية الآسيوية (1997-1998) التي أشعلها انهيار البات التايلاندي، جاءت أزمة الرهن العقاري عام 2008 لتُحدث ركودًا عالميًا. والآن، بعد مرور 11 عامًا على آخر أزمة كبرى، فإن شبح أزمة جديدة يلوح في الأفق، إن لم تكن قد حلّت بالفعل. وأي ركود أو تصحيح في الاقتصاد الأمريكي سينعكس حتمًا سلبًا على أداء معظم الأصول العالمية.
على الجانب الآخر، ظلت الخسائر في أسهم الشركات الصينية المدرجة بأمريكا (الأسهم الصينية الخارجية) محدودة نسبيًا. ويعود ازدهار هذه الفئة خلال السنوات الخمس أو الست الماضية إلى سببين رئيسيين: أولاً، توجه العديد من الشركات الصينية الرائدة للإدراج في البورصات الأمريكية بسبب عدم توافقها مع شروط الإدراج المحلية (سوق A). ثانيًا، غالبية مستثمري هذه الأسهم إما صينيون أو مؤسسات أجنبية لديها فهم عميق للسوق الصينية، مما يعني أن رؤوس الأموال هذه "صينية" في جوهرها وأقل تأثرًا بتقلبات السوق الأمريكية.
وبينما يصعب التكهن بحدوث أزمة أمريكية أو مستقبل مؤشراتها، يمكن تقييم وضع السوق المحلي الصيني (سوق A) بوضوح أكبر.
فمؤشر سوق الأسهم A ظل يتأرجح حول مستوى 3000 نقطة لأكثر من عقد، وهو هذا العام يحوم بين 2800 و3000 نقطة دون تغيير جوهري. وبوصوله إلى 2800 نقطة، يصبح هامش الهبوط المتبقي ضئيلاً.
بشكل عام، لا تعاني السوق المحلية من فقاعة مضاربة عالية حاليًا، فكثير من الشركات تدعمها أساسيات قوية، وأسهم القطاع التكنولوجي تُظهر أداءً جيدًا، بينما من غير المتوقع أن يتراجع أداء قطاع الاستهلاك بشدة. محفظتي الشخصية تركز على أسهم الاستهلاك، مع جزء من أسهم التكنولوجيا. بصراحة، لا تزال بعض أسهم التكنولوجيا تحمل مخاطرة مضاربية، وقد أتجه لبيعها إذا استمرت الأوضاع في التدهور.
بدأت الاستجابة بالفعل، حيث تدخل الاحتياطي الفيدرالي وتبعه بنوك مركزية أخرى بضخ سيولة هائلة، كما اتخذت الصين إجراءات تحفيزية. هذا قد يرفع الأسعار، لكنه لا يضمن بالضرورة ارتفاع القيمة الحقيقية للأصول.
من منظور توزيع الأصول، أنصح المستثمرين الصينيين في هذه الفترة المضطربة بالاحتفاظ بغالبية أموالهم سيولة نقدية، فالنقد هو الملاذ الآمن، مع استثمار ربما ربع إلى ثلث المبلغ في أسهم قطاع الاستهلاك بسوق A. فالحاجة إلى الغذاء والشراب تبقى قائمة حتى في الأزمات.
يمكن أيضًا تخصيص جزء صغير لأصول مثل الذهب. أما أصول مثل العقارات الصينية أو مشروبات مثل "بايجيو" الصينية، فهي تبدو مقيمة بأعلى من قيمتها الحقيقية وتحمل مخاطرة عالية.
مع استمرار هبوط السوق، تزداد تدفقات رأس المال نحو الملاذات الآمنة
مما يجعل الذهب خيارًا جذابًا في المرحلة المقبلة
تيم – متداول أمريكي متخصص في البيع على المكشوف (Short Selling)، بخبرة سنتين في السوق الأمريكية
أنا أتداول بشكل دائم في البيع على المكشوف، وخاصة في السوق الأمريكية. خلال الأسبوعين الماضيين، حققت مراكزي البيع على المكشوف عوائد تضاعفت ثلاث مرات، وبلغت ذروتها يوم الخميس (12 مارس)، قبل أن تتراجع قليلاً يوم الجمعة. بالنسبة للمتداولين الكبار في هذا المجال، فإن مضاعفة رأس المال مرتين أو ثلاثًا ليس إنجازًا استثنائيًا. لكن المشاركة في أزمة نادرة تحدث مرة كل عقد تكون مجزية نفسيًا، خاصة عندما تكون في جانب الرابحين.
مشاهد مثل التي شهدناها مؤخرًا – هبوط حاد يؤدي إلى تفعيل قواطع الدورة (Circuit Breaker) مرتين، وصعود حاد يفعلها مرتين أخريين – هي أحداث نادرة في العمر. إنها بيئة مثالية للمضاربة قصيرة الأجل، لكنها تتطلب حساسية عالية وإلا قد تصبح ضحية لعمليات "الحصاد". قد أغلق مراكزي يوم الاثنين حسب الظروف، خاصة مع اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) المقرر في 18 مارس، حيث يُتوقع خفض كبير لأسعار الفائدة.
توقعي الشخصي هو أن ارتدادًا مؤقتًا مرجح، لكن السؤال هو: هل سيرى الجميع فيه فرصة للهروب والبيع عند أي صعود؟ إنها في النهاية لعبة نفسية. لا يمكن لأحد الجزم بنسبة 100%، كما أن انهيار مراكز البيع على المكشوف (Short Squeeze) قد يحدث بسهولة. كل من البقاء خارج السوق أو الدخول فيه يحملان مخاطرة. أولئك الذين يملكون الجرأة والرؤية لشراء أدوات مثل TVIX أو مؤشر VIX عند الصعود، هم من يجنون أرباحًا ضخمة حقًا. لكن هذه الأرباح غالبًا ما تكون محصلة حظ أكثر من مهارة، وقد تضيع لاحقًا بنفس السرعة.
تعود أسباب هذه الهزة في سوق الأسهم إلى ثلاثة عوامل رئيسية: الانهيار الحاد في أسعار النفط، وتفشي جائحة كورونا، والسوق الصاعدة التي استمرت لأكثر من 11 عاماً. تتفاعل هذه العوامل معاً بشكل معقد، وكان منتجو النفط الصخري الأمريكي من أكبر المتضررين. يغفل الكثيرون عن مدى تفاقم الأزمة الصحية في الولايات المتحدة. فعلى الرغم من مساحتها الشاسعة وكثافتها السكانية المنخفضة نسبياً، فإن تكلفة الرعاية الصحية مرتفعة بالنسبة للمواطن العادي. ومع إصابة مسؤولين كبار في دول عديدة، بدأت نوبات الذعر بالانتشار.
من المُتفق عليه عالمياً أن السوق الصاعدة استمرت من عام 2009 حتى قبل أسبوعين فقط، وكان من المحتوم أن تنفجر هذه الفقاعة في لحظة ما. بل إن كل مستثمر مدركٌ لوجودها، لذا فمع أول بادرة اضطراب، يندفع الجميع للخروج من السوق في عملية "تدافع" جماعي. وتلجأ الحكومات حالياً إلى خفض أسعار الفائدة ("فتح صنابير السيولة")، لكن يبدو أن خياراتها الأخرى محدودة. أتوقع حدوث انقطاع تداول ثالث (Third Circuit Breaker)، رغم أن توقيته الدقيق غير معروف؛ فقد يكون الأسبوع المقبل، أو ربما في يونيو/حزيران أو يوليو/تموز. ويمكن للمستثمرين الذين يتخذون مراكز بيعية (Short Sellers) استغلال هذه الفرصة.
وبمجرد تأكيد توجه السوق نحو الهبوط (Bear Market)، يصبح الذهب خياراً جيداً للشراء، حيث ينخفض كلا الأصلين في البداية، ثم ينفصلان ويسلكان مسارين مختلفين لاحقاً.
لا أستطيع الجزم بأن الأزمة قد بدأت بالفعل، فالتحدي الأكبر الذي يواجه الولايات المتحدة هو الديون. تصل تقلبات السوق الأمريكية حالياً إلى مستويات عالية جداً، حتى أن الأصول التي تُعتبر "آمنة" تشهد انخفاضاً متوازياً. في حالة حدوث أزمة حقيقية، من الطبيعي أن تنخفض قيمة الأصول الآمنة في البداية مع السوق، لكنها سرعان ما تبدأ بالانفصال عن المسار، حيث تستمر الأسهم في الهبوط بينما تبدأ تلك الأصول في الصعود. لذا، يجب مراقبة مؤشرات مثل الدين الأمريكي، وديون الشركات، ومعدل البطالة وغيرها، فالأزمات عادة ما تكون سلسلة من ردود الفعل المتتالية. المستقبل يحمل العديد من السيناريوهات المحتملة، وقليلون جداً من الخبراء من يستطيع التكهن بدقة بما سيحدث.
من منظور مضاعف الربحية (P/E)، تمثل الأسهم الصينية (A-Shares) أصولاً آمنة بالنسبة لرؤوس الأموال الأجنبية. فبعض الشركات المدرجة في السوق الصينية تحقق عوائد أعلى. المؤسسات الكبيرة لا تنظر فقط لاتجاه الأسعار، بل أيضاً لمضاعف الربحية. تقييمات الأصول الأجنبية مرتفعة جداً ومضاعفات ربحيتها منخفضة للغاية، بينما لا تزال هناك شركات محلية مقومة بأقل من قيمتها الحقيقية.
القطاعات التي أنوي الاستثمار فيها قريباً
أسهم الشركات العملاقة، وأسهم قطاع التكنولوجيا، وأسهم الشركات القوية والمستقرة (White Horse Stocks)
توني، رائد أعمال في الإعلام الرقمي، وله خبرة استثمارية في الأسهم لمدة 4 سنوات
منذ أوائل مارس/آذار وحتى الآن، بما في ذلك الأرباح غير المحققة (Floating Profits)، خسرت ما بين 150 إلى 200 ألف يوان صيني.
عندما انهار السوق، كان رد فعلي الأولي صدمة، لم أتوقع أن يكون رد الفعل الجماعي بهذه الضخامة. لكنني أعتقد أن خسائري تعود إلى أن فهمي للسوق لم يكن بالمستوى الكافي بعد، لذا تقبلت الأمر، مع إيماني بأن الأسعار ستعاود الارتداد لاحقاً.
حالياً، لا خيار أمامي سوى الصبر والانتظار مع الأسهم التي أمتلكها، لكنني سأقيم أيضاً جودة أصول تلك الشركات؛ فإذا لم تكن جيدة، سأختار الخروج بخسارة (Cut Losses). في فترات اضطراب السوق، أرى أن استراتيجية المتوسط السعري (DCA) هي الأنسب، حيث يتم توزيع الاستثمار في السوق الأمريكية على فترة لا تقل عن 6 أشهر إلى سنة، وفي السوق الصينية على فترة تتراوح بين سنة وسنتين.
تأثير الجائحة على السوق أشبه بجرح سطحي، قد يؤثر فقط على ربع مالي واحد، وبعد تجاوز هذه الفترة ستعود الأمور إلى طبيعتها. أرى أن أسباب انقطاع التداول (Circuit Breaker) في السوق الأمريكية تعود لأربعة عوامل: أولها الذعر المفرط لدى المستثمرين، مما دفعهم لسحب استثماراتهم الجماعية من الأسهم والصناديق والعملات الرقمية بحثاً عن السيولة النقدية. ثانياً، فئة أخرى من المستثمرين الأقل تأثراً عاطفياً، لكنهم يدركون حالة الذعر السائدة، فيسارعون لاسترداد أموالهم للاستفادة من الفرص عند قاع السوق لاحقاً. ثالثاً�� الحرب السعرية على النفط بين روسيا والسعودية. رابعاً، التقييم المرتفع جداً للسوق نفسه.
وبما أن الجائحة لم تُحتوى خارجياً بل قد تتفاقم، فإن احتمالية حدوث انقطاع تداول ثالث (Third Circuit Breaker) مرتفعة جداً. أما بالنسبة لنهاية السوق الصاعدة الأمريكية، فلا يمكن الجزم بذلك بعد، فكل ما نراه الآن هو تقلبات قصيرة الأجل.
أحدد لكل شركة نطاقاً سعرياً للشراء، وإذا لم يصل السعر إليه، فقد ألجأ للمتوسط السعري (DCA) في بعض المؤشرات دون تردد. في هذه الفترة، أرى أن القطاعات ذات التدفقات النقدية القوية ستكون الأكثر ربحية، فتباطؤ الاقتصاد العالمي يعني تقلص السيولة الساخنة، مما يزيد مخاطر القطاعات التي تعتمد على "سرد القصص" (Storytelling). أما قطاع التكنولوجيا فهو خيار جيد، لقدرته على تخفيف تأثير الجائحة ورفع كفاءة المجتمع، مثل تقنيات البيانات الضخمة (Big Data)، وشبكات الجيل الخامس (5G)، والذكاء الاصطناعي (AI).
سأواصل الاستثمار في أسهم بعض الشركات العملاقة القطاعية وأسهم التكنولوجيا، بالإضافة إلى الأسهم الزرقاء (التي تتمتع بأداء طويل الأمد متميز وعوائد مرتفعة وقيمة استثمارية عالية). كما سأخصص جزءاً صغيراً من محفظتي للاستثمار في الذهب. حالياً، لا يشكل الاستثمار سوى ١٠٪ من إجمالي أصولي، مما يسمح لي بتحمل مخاطر أعلى. لكن إذا كانت نسبة الاستثمار تتراوح بين ٥٠٪ و٧٠٪ من إجمالي الأصول، فإنني أنصح بتقليص جزء من المراكز الاستثمارية (أو ما يُعرف بـ"تقطيع الخسائر")، لأن الآثار السلبية قد تستمر لفترة.
لا تزال الظروف الحالية بعيدة عن التحول إلى أزمة اقتصادية شاملة، لكن التأثيرات السلبية على الاقتصاد ستؤدي حتماً إلى تصحيح في أسعار أسهم العديد من الشركات. يمر السوق حالياً بمرحلة تحول من الازدهار نحو الركود، وإن كان هذا التحول لم يبلغ ذروته بعد. بمجرد السيطرة الفعالة على انتشار الوباء، سنشهد عودة سريعة لثقة المستثمرين.
خلال الأشهر الستة المقبلة، ستستمر التقلبات في الأسواق المالية العالمية. خلال هذه الفترة، من الضروري إدارة المخاطر بحكمة، مع إمكانية الاستفادة من شراء أسهم الشركات المقيمة بأسعار منخفضة نسبياً. باختصار، الفرص والمخاطر وجهان لعملة واحدة.
