ما الهدف من الاحتفاظ بالعملات الرقمية (HODL)؟
هل هو تحقيق أرباح أعلى؟ أم اتباع قناعة شخصية؟ أم كسر الحواجز الطبقية؟ قد يحمل كل ألف شخص من محتفظي العملات (HODLer) إجابة مختلفة. وقد تتغير هذه الإجابات جذريًا مع مرور الوقت، بل وقد تتبدد تمامًا، بينما يظل البعض متمسكًا بإجابته لسنوات طويلة.
في الرابع عشر من مايو، وبقاء أربعة أيام فقط على "يوم الاحتفاظ الأول"، استضافت منصة ChainNode جلسة أسئلة وأجوبة (AMA) مع المحلل المخضرم لعملة BTC، ومؤسس منصة P2PBUCKS، السيد «تشوانغ هاي» (المعروف باسم @TumbleBit)، الذي ناقش مع أعضاء المجتمع موضوع الاحتفاظ بالعملات (HODL)، بتنظيم من المقدم «نيو تاو دا جييه».

ماذا يعني أن سوق BTC صاعد دائمًا؟ هل يعني ذلك أنه لن يهبط أبدًا؟ وما هي الشروط التي تحقق ذلك؟ وهل هناك فترة زمنية محددة يمكن التنبؤ بها؟ وما المقصود حقًا بالاحتفاظ بالعملات (HODL)؟ يثير موضوع الاحتفاظ دائمًا سلسلة من التساؤلات والتأملات التي تدور على حافة الإيمان.
ستبدأ السوق الصاعدة الدائمة عندما يصبح معدل التضخم السنوي لـ BTC أقل من معدل التضخم السنوي للدولار الأمريكي
هذه هي نظرية «نقطة التحول» (Singularity) الخاصة بـ BTC التي طرحها تشوانغ هاي في أبريل 2019، والتي تشير إلى أن هذه النقطة ستتحقق في مايو 2025. وبعد الوصول إليها، سيصبح من المستحيل على غير المقتنين (Nocoiner) اللحاق بالثروة التي يمتلكها المحتفظون. كما قدّم تشوانغ هاي جدول تصنيف للمحتفظين (HODLer) قبل وصول نقطة التحول:
الفئة جيم (C): 0.21 BTC فأكثر
الفئة بي (B): 2.1 BTC فأكثر
الفئة إي (A): 21 BTC فأكثر
الفئة إس (S): 210 BTC فأكثر
الفئة إس زائد (S+): 2100 BTC فأكثر
وفي 22 يونيو 2019، نشر تشوانغ هاي تغريدة قال فيها: «لقد بدأنا بالفعل في دخول السوق الصاعدة الدائمة». فهل توجد أسس نظرية لهذه «نظرية النقطة»؟ ولماذا تم تحديد ذلك التاريخ المتوقع؟ أوضح تشوانغ هاي أن معيار التقييم بسيط للغاية، كما ورد في العنوان الفرعي أعلاه:
ستبدأ السوق الصاعدة الدائمة عندما يصبح معدل التضخم الخاص بالبيتكوين أقل على المدى الطويل من معدل التضخم الخاص بالدولار الأمريكي. ويبلغ معدل تضخم الدولار هذا العام حوالي 2.4%، بينما يبلغ معدل تضخم البيتكوين بعد خفض المكافأة (Halving) 1.8%، وبالتالي فإن السوق الصاعدة الدائمة قد بدأت بالفعل. وبمجرد الدخول في هذه السوق، يكفي أن يحتفظ المحتفظون (HODLer) بعملاتهم وينتظرون ارتفاع قيمتها. وبخصوص معايير التصنيف التي وضعها، أشار تشوانغ هاي إلى أنه يجب على المستخدمين رفع مستواهم (Level) قدر الإمكان قبل وصول السوق الصاعدة الدائمة (أي قبل نقطة التحول). فإذا كانت المؤهلات والحظ متوسطين، فيجب على الأقل الوصول إلى المستوى B. أما الوصول إلى المستوى A فيكفل لك ولعائلتك العيش دون قلق بشأن الطعام أو السكن طوال العمر. وبعد وصول نقطة التحول، سيكون من الصعب جدًا على الشخص العادي بلوغ مستوى B. أما إذا انخفض شخص من مستوى S أو أعلى، فلن يتمكن أبدًا من العودة إلى مستواه السابق.

ورغم أن «نظرية النقطة» تفترض أن السوق الصاعدة الدائمة قد بدأت بالفعل، وأن المحتفظين يمكنهم الاستمرار في الاحتفاظ بعملاتهم بأمان، فإن بعض المستخدمين لا يزالون يشككون في ظل التراجع المالي العالمي الحالي: فهل ستدخل المالية العالمية في فترة كساد كبير، مما سيعرّض جميع الأصول المالية لانخفاض غير مسبوق؟ وإذا كان الأمر كذلك، فهل يمكن للبيتكوين أن تنجو من هذا المصير؟ وفي هذا السياق، أشار تشوانغ هاي إلى أن المحور الأساسي هنا هو ثقة العملة الورقية، وقال:
إن تطور الأمور ليس خطيًا؛ فالركود الكبير يستند إلى فقر الناس، مع بقاء الثقة في العملة الورقية سليمة. لكن ماذا لو واجه الدولار مشكلة ما؟ يجب أن تمر البيتكوين بعملية الانفصال عن الدولار (أي التحرر من التسعير بالدولار) لتتحول فعليًا إلى عملة عالمية للقياس، وهذه المرحلة، في رأيي، ليست بعيدة.
البيتكوين مقابل العقارات: فهل يستطيع أحفاد أسرة آي شين جيولو العيش في قصر غوغونغ اليوم؟
إن قرار شراء منزل أم الاحتفاظ بعملات رقمية يظل معضلة محيرة تواجه معظم المشاركين في المجال، ولا سيما أولئك الذين يمتلكون أصولًا معتبرة. وغالبًا ما يؤدي الاختيار الخاطئ إلى ندم شديد! وفي هذا الصدد، يرى تشوانغ هاي أنه رغم امتلاك كلا الخيارين مزايا مقاومة التضخم، فإن المشكلة الجوهرية تكمن في أن البيتكوين مملوكة لك تمامًا، بينما ملكية العقارات تعتمد على شهادة ملكية لا تضمن لك الملكية الكاملة. فمثلًا، لا يستطيع أحفاد أسرة آي شين جيولو العيش في قصر غوغونغ اليوم، كما أن شهادات الملكية الصادرة في عهد جم��ورية الصين لم تعد معترفًا بها بعد عام 1949.

وبالإضافة إلى ذلك، أشار إلى أن العقارات المحلية تعاني من عيوب عديدة، مثل المساحات المشتركة (المساحات العامة)، والتي سيتحمل تكلفتها في النهاية شخص ما. وببساطة، فإن المنزل ليس سوى وسيلة للسكن، ويجب اختياره بأرخص سعر مناسب للاستمتاع بمزايا السكن، أما الأرض فهي في النهاية لا تملكها أي جهة، فلا داعي للقلق بشأن شهادات الملكية وغيرها.
أما بالنسبة للبيتكوين التي يراها تشوانغ هاي «مملوكة لك تمامًا»، فعلى الرغم من غياب عيوب الملكية، فإن تقلبات سعرها الحادة تظل مصدر قلق رئيسي لأصحابها. وفيما يتعلق بخفض المكافأة (Halving) الحالي، يخشى بعض المستخدمين من احتمال تعرض البيتكوين بعد الخفض لضغوط تنظيمية + هجمات على قوة الحوسبة (Hashrate) لمدة سنة كاملة + عمليات بيع جماعية هائلة عبر العقود الآجلة (وهذا افتراض فقط). فهل ستتمكن البيتكوين من البقاء في هذه الحالة؟ وإذا نجت، فما أدنى سعر قد تصل إليه؟对此، أجاب تشوانغ هاي:
«الضغوط التنظيمية + هجمات قوة الحوسبة لمدة سنة كاملة + عمليات البيع الجماعي عبر العقود الآجلة» — هذه السيناريوهات الثلاثة تحدث بالفعل باستمرار، لكن الطابع العالمي للبيتكوين يوزع الضغوط الناتجة عنها بكفاءة عالية بين مختلف الأطراف. أما بالنسبة لأدنى سعر ممكن للبيتكوين في ظل هذه الظروف، فأقول فقط إنه سيكون منخفضًا جدًا جدًا، لكنني أؤمن بأن ندرة البيتكوين ومحدوديتها لن تسمح لهذا السعر المنخفض بالاستمرار لفترة طويلة، إذ يوجد عدد كبير جدًا من المستثمرين الذين يراهنون على نمو البيتكوين، فلا تستخف بقوة المضاربة. وقد صرح تشوانغ هاي علنًا أن «المحتفظين من الفئة A (21 BTC فأكثر) الذين لا يمتلكون عقارات بعد خمس سنوات سيتفوقون بشكل ساحق على غير المقتنين (Nocoiner) الذين يمتلكون عقارات في المدن الكبرى». وبسعر البيتكوين الحالي، فإن قيمة حيازة الفئة A تساوي تقريبًا 1.4 مليون يوان صيني، بينما يتراوح سعر المنازل الأساسية في مدينة هانغتشو (إحدى المدن الجديدة الكبرى) بين 2.5 و5 ملايين يوان. أما الاتجاه المستقبلي، وهل سيتفوق المحتفظون يومًا ما على غير المقتنين، فهو أمر لا يعرفه أحد اليوم. وهل يهم هذا الناتج حقًا؟ هذا يعيدنا إلى السؤال الجوهري الذي طرحناه في البداية: ما الهدف من الاحتفاظ بالعملات (HODL)؟
