أنت تعرف ما هو البيتكوين (BTC)، وربما تشعر بحماس للاستثمار فيه، لكنك لا تعرف من أين تبدأ.
يهدف هذا المقال إلى تقديم أبسط طريقة ممكنة للاستثمار في البيتكوين، وهي طريقة أثبتت فعاليتها تاريخيًا وسهلة التنفيذ، مما يجعلها مناسبة للأشخاص الذين لا يملكون الوقت لمتابعة تقلبات السوق باستمرار. جوهر هذه الاستراتيجية هو الاستثمار طويل الأجل وليس التداول النشط، أي أنها تعتمد على الصبر لتحقيق العوائد.
والأكثر إثارة أن هذه الطريقة البسيطة ليست مفيدة فقط للمبتدئين خارج مجتمع التشفير، بل تحظى بشعبية كبيرة حتى بين المحترفين والمتحمسين للبيتكوين داخل المجال نفسه. بمعنى آخر، حتى أولئك المعروفين باسم "المؤمنين الدؤوبين بالبيتكوين" – والذين قضوا سنوات طويلة في هذا المجال – اختاروا في النهاية هذه الطريقة البسيطة للاستثمار.
تُعرف هذه الطريقة باسم "الاحتفاظ" أو "HODLing"، وهي تعني شراء البيتكوين والاحتفاظ به لفترة طويلة، ثم بيعه فقط عندما يصل سعره إلى مستوى مرتفع جدًا.
يطلق مجتمع التشفير على من يتبع هذه الاستراتيجية اسم "Holder" أو "حزب التخزين". فهم يشترون البيتكوين ويخزنونه بعزيمة راسخة، مثل السنجاب الذي يدخر طعامه للشتاء، مع قرار بعدم البيع لفترة طويلة.
لماذا تُعد استراتيجية "الاحتفاظ" أبسط طريقة للاستثمار؟
يعتمد جميع من يتبعون استراتيجية التخزين على منطق واحد أساسي: الإيمان بالقيمة طويلة الأجل للبيتكوين. ويمكن تفسير "القيمة طويلة الأجل" بعدة طرق، لكن بالنسبة للمستثمر العادي، يمكن تلخيصها في جملة واحدة: سعر البيتكوين سيستمر في الارتفاع على المدى الطويل جدًا.
من 100 دولار في عام 2013 إلى 10,000 دولار في عام 2020، حقق البيتكوين نموًا بنسبة 100 ضعف خلال سبع سنوات. يؤمن الحاملون بأن سعره سيستمر في الارتفاع الحاد خلال العقد القادم (لأسباب متعددة مثل سردية "الذهب الرقمي" أو "عملة الإنترنت"، والتي سنتناولها لاحقًا)، لذا فإن تخزينه والانتظار يعد خيارًا مربحًا. ونظرًا لأن هذه الطريقة لا تتطلب مراقبة مستمرة للأسعار قصيرة الأجل كما في التداول النشط، فهي أكثر أمانًا وأقل إرهاقًا في سوق متقلب مثل سوق البيتكوين.
فلسفة هذه الاستراتيجية بسيطة جدًا. ومع ذلك، من الناحية العملية، غالبًا ما تفتقر إلى التوجيهات التفصيلية التي يحتاجها المستثمر العادي. متى يجب أن تبدأ في "الاحتفاظ"؟ وما المقصود تحديدًا بـ"فترة طويلة جدًا"؟ نادرًا ما يتم الإجابة عن هذه الأسئلة، رغم أنها جوهر التنفيذ العملي.
كم من الوقت يجب أن تحتفظ بالبيتكوين بالضبط؟
لتقييم فعالية استراتيجية "الاحتفاظ"، أجرينا محاكاة حسابية لأدائها التاريخي. استخدمنا واجهة برمجة التطبيقات (API) الخاصة بمنصة Bitfinex (إحدى أقدم المنصات)، وجمعنا بيانات الأسعار التاريخية للبيتكوين من 1 أبريل 2013 حتى 26 يناير 2020 (باستخدام سعر الإغلاق لكل ساعة)، وقمنا بمحاكاة العوائد الناتجة عن الاحتفاظ بالبيتكوين لمدة 4 سنوات ثم بيعه فورًا.
السؤال الذي حاولنا الإجابة عليه هو: هل كانت استراتيجية "الاحتفاظ" مربحة في كل مرة تم فيها شراء البيتكوين في أي ساعة خلال الفترة من 1 أبريل 2013 حتى 26 يناير 2016، ثم بيعه بعد 4 سنوات بالضبط؟ (ونظرًا لأن هذا المقال كُتب في عام 2020، فإن بيانات المشتريات بعد أوائل 2016 لم تكن متاحة بعد للاختبار).
البيع بعد 4 سنوات


.........................
في الأعلى، نعرض العوائد الناتجة عن شراء البيتكوين في أي ساعة عشوائية، ثم بيعه بعد 4 سنوات (أي بعد 35064 ساعة). تم ترتيب البيانات حسب معدل العائد من الأعلى إلى الأدنى. حيث يُحسب معدل العائد كالتالي: (سعر البيع − سعر الشراء) ÷ سعر الشراء × 100%.
وكما نرى:
أعلى عائد تاريخي: 5583.53%، تم الشراء في الساعة 3 صباحًا من 27 يونيو 2015 بسعر 241.54 دولار، ثم البيع بعد 4 سنوات بسعر 13728 دولار.
أدنى عائد تاريخي: 366%، تم الشراء في الساعة 8 مساءً من 10 أبريل 2013 بسعر 262.1 دولار�� ثم البيع بعد 4 سنوات بسعر 1222.8 دولار.
وماذا لو لم نحتفظ لمدة 4 سنوات؟ دعنا نلقي نظرة على أداء فترات زمنية أخرى:
سنتان (17531 ساعة) — أعلى عائد: 4244.85%، أدنى عائد: -68.38% (خسارة)
3.5 سنة (26297 ساعة) — أعلى عائد: 7558.6%، أدنى عائد: -36.99% (خسارة)
5 سنوات (43829 ساعة) — أعلى عائد: 14405.63%، أدنى عائد: 241.84%
6 سنوات (52594 ساعة) — أعلى عائد: 18035.48%، أدنى عائد: 533.59%
الاستنتاج: الاحتفاظ لمدة أقل من 4 سنوات قد يؤدي إلى خسارة، أما الاحتفاظ لمدة 4 سنوات ثم البيع، فيؤدي دائمًا إلى تحقيق ربح.

لماذا 4 سنوات بالضبط؟
شراء البيتكوين في أي وقت والاحتفاظ به لمدة 4 سنوات ثم بيعه يؤدي دائمًا إلى تحقيق ربح، حتى في أدنى حالات العائد التي بلغت 366%. وهذه نتيجة ممتازة. المثير للاهتمام أن 4 سنوات تتطابق مع دورة البيتكوين الكاملة. وبالتالي، فإن استراتيجية الاحتفاظ لمدة 4 سنوات تعني أنك تؤمن بأن سعر البيتكوين سيصل إلى مستويات قياسية جديدة بعد اكتمال كل دورة، وأن أي سعر في الدورة الحالية سيكون دائمًا أعلى من نظيره في الدورة السابقة.
يرتبط الإيمان بدورة البيتكوين ارتباطًا وثيقًا بسردية "التخفيض إلى النصف" (Halving). ففي التصميم الأصلي لساتوشي ناكاموتو، تم تحديد الحد الأقصى لعرض البيتكوين عند 21 مليون وحدة. هذا السقف الثابت هو ما جعل البعض يرى فيه "الذهب الرقمي"، كما أنه يخلق توقعات بنمو القيمة. يتم إنتاج هذه الوحدات تدريجيًا عبر التعدين، حيث تنخفض مكافأة التعدين إلى النصف كل 4 سنوات تقريبًا. في البداية، كان المعدن يحصل على 50 بيتكوين لكل كتلة، وبعد 4 سنوات أصبحت 25 بيتكوين، وهكذا.
بسبب آلية "التخفيض إلى النصف"، يؤمن العديد من المحللين بأن سعر البيتكوين يحقق قممًا جديدة بعد كل حدث. فالانخفاض في المكافآت يعني أن المعدنين يحتاجون إلى ارتفاع السعر لتعويض تكاليف الطاقة نفسها. شهد البيتكوين حدثين من هذا النوع حتى الآن، بينما من المتوقع حدوث التخفيض الثالث في مايو من هذا العام (2020). ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن البيانات التاريخية لا تظهر علاقة واضحة أو نمطية ثابتة بين تواريخ التخفيض وبدايات الأسواق الصاعدة (Bull Markets).
مخاطر الاستثمار في البيتكوين
مقارنةً بالتداول قصير الأجل والتحليل الكمي والعقود الآجلة، تُعَدُّ استراتيجية شراء البيتكوين والاحتفاظ به (HODLing) استثمارًا منخفض المخاطر نسبيًا. لكن هذا لا يعني أنها بلا مخاطر، فثمة تحديات قد تواجهها مثل انتهاء تأثير خفض المكافأة (Halving) بعد أربع سنوات، أو عدم تحقق الفرضية الدورية، أو فشل السعر في تسجيل قمم جديدة.
وحتى لو أثبتت البيانات التاريخية أن الاحتفاظ بالبيتكوين لأي فترة وبيعه بعد أربع سنوات كان دائمًا مربحًا، فلا يزال البعض يشك في استمرارية نجاح هذه الاستراتيجية مستقبلًا. بعبارة أخرى، يكمن الخطر الأكبر في ما إذا كان تأثير خفض المكافأة سيتكرر أم لا. في مجتمع العملات الرقمية، يؤمن بهذه الفكرة إيمانًا راسخًا فقط أولئك الذين عاشوا نجاح عمليتي الخفض السابقتين، بينما يحمل الآخرون شكوكًا كبيرة تجاهها.

تقلبات سعر البيتكوين كبيرة للغاية
يظل البيتكوين أداة استثمارية عالية المخاطر. فهو شديد التقلب وغير مستقر، ولذلك ينصح كثير من محتفظي البيتكوين (HODLers) بأن تستعد لفقدان كامل مبلغك المستثمر. إذا استطعت التعامل مع هذا المال كما لو كان ضائعًا بالفعل، فحينها يمكنك دخول هذا السوق.
لكن أكبر فخ في استراتيجية الاحتفاظ هو أن المستثمر العادي نادرًا ما يملك مبلغًا كبيرًا (فالمبالغ الصغيرة لا تحقق عوائد ملحوظة)، وفي الوقت نفسه لا يكون هذا المبلغ كبيرًا بما يكفي ليسبب له قلقًا حقيقيًا.
وعندما تختار هذه الاستراتيجية البسيطة "الاحتفاظ فقط"، فإنك تُقيد رأس مالك دون شروط لمدة أربع سنوات أو أكثر، ولا يمكنك سحبه خلال تلك الفترة مهما كانت الظروف. كما أن دورة التغذية الراجعة لتحديد ربحية الاستثمار تكون طويلة جدًا. عمليًا، تستهلك استراتيجية الاحتفاظ بالبيتكوين سيولة رأس المال وتتضمن تكاليف فرصة ضائعة كبيرة، مما يؤثر بشدة على حالتك النفسية.
وهذا ما يجعل استراتيجية الاحتفاظ بالبيتكوين، رغم بساطتها الظاهرة، صعبة التنفيذ للغاية.
لماذا يصعب عليك دائمًا تطبيق استراتيجية "الاحتفاظ فقط"؟
تاريخيًا، قلة هم الذين اشتروا البيتكوين واحتفظوا به لأكثر من أربع سنوات. في النهاية، يمثل الاحتفاظ طويل الأجل تحديًا للطبيعة البشرية تمامًا مثل التداول قصير الأجل، ويتطلب اجتياز الاختبارات التالية:
عند انخفاض السعر بشدة: التقلب الكبير للبيتكوين يعني أن خسائر بنسبة 50% أو حتى 80%-90% أمر شائع. هذه التقلبات يصعب على معظم الناس تحملها، وقد يضطرون للبيع عند القاع بسبب الضغط النفسي.
عند ارتفاع السعر بشكل كبير: أحيانًا يمكن التحمل أثناء الخسائر عبر "التجميد"، لكن معظم الناس لا يحتفظون لأنهم يبيعون مبكرًا بعد ارتفاع السعر ضعفين أو ثلاثة، وبالتالي يفوتون الأرباح الأكبر.
عند حدوث أحداث أو أخبار كبرى: أحيانًا تظهر أخبار هائلة تدفعك لبيع ما تملكه في حالة ذعر. مثل حدث التنظيم الصيني عام 2017 (94 Event). أو تخيل مثلًا أن يقدم CSW المفتاح الخاص الأصلي (Genesis Private Key) يومًا ما لإثبات أنه ساتوشي ناكاموتو، فهل ستبيع أم ستواصل الاحتفاظ؟ (بصراحة، لا أعرف الإجابة، فلو حدث هذا سيكون أمرًا مذهلًا حقًا...)
عندما تعتقد أنك أذكى من السوق: أحيانًا تشعر أنك قادر على تحديد قيعان وقمم السوق، فتقرر الدخول في التداول الفعلي. هذه الحالة أقل شيوعًا، لأن الكثيرين يكتشفون سريعًا بعد محاولات قليلة أن السوق لا يرحم.
باختصار، تكمن صعوبة استراتيجية الاحتفاظ بالبيتكوين في "عدم القيام بأي شيء".
هل يجب عليّ الاحتفاظ بالبيتكوين؟
تهدف هذه المقالة إلى تقديم إطار مرجعي للمستثمرين العاديين، وليس لتشجيع الجميع على الاحتفاظ بالبيتكوين. يعتمد الاختيار الاستراتيجي للاحتفاظ طويل الأجل على افتراض رئيسي واحد: الإيمان بالقيمة طويلة المدى للبيتكوين. وهذا قرار لا يستطيع أحد اتخاذه نيابة عنك.
العديد من محتفظي البيتكوين (HODLers) الذين نعرفهم لا يقيسون استراتيجيتهم بالوقت، بل يعتمدون على اعتقاد بسيط: "لن أبيع بيتكويني ما لم يتجاوز سعره 100,000 دولار". وإذا سألتهم لماذا 100,000 وليس 120,000، فقد لا يملكون تفسيرًا منطقيًا.
لكن كيف يمكن فهم أداء استراتيجية الاحتفاظ قدر الإمكان؟
ورغم أن البيانات التاريخية تشير إلى أن الاستراتيجية كانت مربحة في جميع الحالات حتى الآن، فإننا نرغب في اختبار ما إذا كانت ستظل ناجحة مستقبلًا في أقرب وقت ممكن.
على سبيل المثال، بالنسبة لاستراتيجية الاحتفاظ بالبيتكوين لمدة أربع سنوات ثم بيعه:
البيانات السابقة تفحص فقط أرباح الشراء بين 2013 و2016. يمكنك اختبار أداء الاستراتيجية في فترات لاحقة لتحديد ما إذا كانت لا تزال قابلة للتطبيق. فمثلًا، إذا اعتبرنا أن مضاعفة الربح مرتين هو الحد الأدنى، فإن فشل البيتكوين في الوصول إلى 60,000 دولار في ديسمبر 2021 (بعد أن سجل 20,000 دولار في ديسمبر 2017) يعني فشل الاستراتيجية.
لنأخذ أمثلة أقرب زمنيًا:
في يونيو 2016، كان السعر حوالي 600 دولار. إذا كان السعر في يونيو 2020 أقل من 1,800 دولار، فإن الاستراتيجية تفشل.
في ديسمبر 2016، كان السعر حوالي 800 دولار. إذا كان السعر في ديسمبر 2020 أقل من 2,400 دولار، فإن الاستراتيجية تفشل.
في مارس 2017، كان السعر حوالي 1,000 دولار. إذا كان السعر في مارس 2021 أقل من 3,000 دولار، فإن الاستراتيجية تفشل.
في يونيو 2017، كان السعر حوالي 2,500 دولار. إذا كان السعر في يونيو 2021 أقل من 7,500 دولار، فإن الاستراتيجية تفشل.
في سبتمبر 2017، كان السعر حوالي 3,800 دولار. إذا كان السعر في سبتمبر 2021 أقل من 11,400 دولار، فإن الاستراتيجية تفشل.
في ديسمبر 2017، كان السعر حوالي 15,000 دولار. إذا كان السعر في ديسمبر 2021 أقل من 45,000 دولار، فإن الاستراتيجية تفشل.
ويبدو أن تحقيق هذه الشروط كان سهلًا نسبيًا حتى يونيو 2021.
هل سيواصل البيتكوين الصعود حقًا؟
في الواقع، السؤال الذي يشغل بال المستثمر العادي عند التفكير في البيتكوين هو: "بعد كل هذا الارتفاع الهائل، هل سيواصل الصعود بهذا الشكل في المستقبل؟"
لا يمكننا الإجابة عن هذا السؤال، لكننا نقدم لك تصورين شائعين في السوق كمرجع:
1. لن يرتفع مرة أخرى
الارتفاع الهائل السابق للبيتكوين نتج عن كونه في مرحلة مبكرة جدًا، حيث كان السوق مختلفًا تمامًا عما هو عليه اليوم. حجم السوق الآن ليس صغيرًا كما كان، وهناك أدوات مالية مشتقة وأدوات تحوط أكثر نضجًا، وبالتالي فإن مرجعية البيانات التاريخية المبكرة أصبحت محدودة.
2. سيواصل الارتفاع
هذا ما كان يعتقده الكثيرون من قبل؛ فحينما رأوا سعر البيتكوين يتجاوز أعلى مستوى سابق له، ظنوا أنه وصل إلى السقف. لكن البيتكوين أثبت العكس، وواصل الارتفاع ليُظهر لهم أن ما اعتبروه قمة لم يكن سوى مرحلة مؤقتة في رحلة صعوده.
هل يمكن تطبيق استراتيجية الاحتفاظ طويلة الأجل (HODL) على العملات الرقمية الأخرى؟
حسنًا... نتمنى لك التوفيق...
