مؤلف المقال: الراهب التشفيري@crypto_chanshi يُشترط الحصول على إذن للاستشهاد بالمقال
النتيجة مقدّمًا: انهيار بنك سيليكون فالي من المرجح أن يؤدي إلى تقليد البنوك الأمريكية الأخرى، ما سيؤدي إلى بيع أصولها المالية بشكل جماعي، وبدء سلسلة من عمليات «قطع الأطراف للنجاة»، مما سيُسرّع من انهيار السوق المالي الأمريكي. وإذا لم تُحل مشكلة التضخم بعد، واستمرت عمليات رفع أسعار الفائدة، فإننا بالتأكيد سنواجه دورة هبوطية قاسية أخرى في المستقبل!

الاحتفاظ بالسيولة النقدية والانتظار والمراقبة هي أفضل استراتيجية استثمارية لهذا العام!
كان بنك سيليكون فالي يعاني ضغوطًا شديدة لدرجة أنه اضطر إلى اتخاذ إجراءات لوقف الخسائر وحماية نفسه، ولذلك أعلن عن بيع جزء من محفظته الاستثمارية من الأوراق المالية، ما سيؤدي إلى خسارة قدرها 1.8 مليار دولار أمريكي، كما طلب جمع 2.25 مليار دولار أمريكي عبر بيع أسهم عادية وأسهم مفضلة. ولو لم يتخذ بنك سيليكون فالي إجراءات لوقف الخسائر، فقد ترتفع أسعار الفائدة فوق 6٪ بسبب استمرار مشكلة التضخم، ما سيؤدي إلى خسائر أكبر وتفاقم أزمة السيولة — وهذه هي بالضبط آلية «قطع الأطراف للنجاة».
اكتشاف صرصور واحد يعني أن المنزل بأكمله مليء بالصراصير. ومن المؤكد أن مشكلة بنك سيليكون فالي ليست مشكلة معزولة، بل إن معظم البنوك الأمريكية قد تعاني بالفعل، وبدرجات متفاوتة، من أزمات سيولة. ولذلك، لم يشهد بنك سيليكون فالي فقط انخفاضًا حادًّا في قيمته، بل شهدت البنوك الأمريكية الكبرى الأخرى أيضًا انخفاضات كبيرة. وبما أن بنك سيليكون فالي لم يعد قادرًا على الصمود، فقد بدأ في اتخاذ إجراءات لإنقاذ نفسه، وسيقلّده غيره من البنوك، لأن مثل هذه السيناريوهات تتطلب دائمًا نقطة انطلاق، والذين يبدأون بالانسحاب أولًا هم من يتكبّدون أقل الخسائر.
على الرغم من التصريحات المتكررة التي تؤكد أن غياب الذعر لا يسبب أي مشكلة، وأن الذعر وحده هو الذي يؤدي فعليًّا إلى أزمة سيولة، فإن الجميع يدرك في مثل هذه اللحظات أن عدم البيع يعني أن الآخرين سيبيعون بأسعار أعلى، وبالتالي ستكون الخسارة من نصيبك أنت.
فمثلًا، خلال جائحة كورونا، كان الناس يتسابقون لشراء الخضروات. فإذا افترضتَ أن الإمدادات كافية ولا داعي للتسابق، بينما يتسابق الآخرون، ففي النهاية لن تحصل على أي خضروات، بينما سيحصل من تسابق على حصته. ويؤدي هذا التسابق إلى نقصٍ أكبر في الخضروات، لكنك لا تستطيع منع الآخرين من التسابق. وبالتالي، تصبح هذه السلوك حالة لا يمكن إيقافها، ما يجبرك على الانضمام إليه.
وبما أن بنك سيليكون فالي قد بدأ بالانسحاب المبكر واتخذ إجراءات لوقف الخسائر، فمن المؤكد أن البنوك الأخرى ستتبع نفس النهج، ما سيثير قلق المستثمرين وسيدفعهم إلى سحب أموالهم من البنوك بشكل جماعي، ما يفاقم أزمة السيولة.
وينطبق الأمر نفسه على أسواق الأسهم والعملات الرقمية، حيث سيقوم عدد كبير من المستثمرين ببيع أصولهم عالية المخاطر. فحتى لو قلتَ لهم: «لا تنسحبوا من البنوك، ولا تبيعوا الأسهم أو العملات الرقمية، فالاقتصاد سليم، والبنوك سليمة»، فلن يكون لذلك أي تأثير.
وبما أن الحدث قد وقع بالفعل، وبدأ الذعر بالفعل، فإن أول من يخرج في الوقت المناسب هو من سيحقق أعظم المنافع. أما العودة لشراء الأصول بأسعار منخفضة («الشراء عند القاع») فهي يجب أن تتم بعد أن تتفاقم الأزمة الاقتصادية، وتتراجع معدلات التضخم، وتبدأ البنوك المركزية في خفض أسعار الفائدة، وتنهار الشركات والمؤسسات الكبرى واحدة تلو الأخرى، وتنخفض مؤشرات الأسهم الأمريكية إلى مستويات مروعة. هذه هي الطريقة الصحيحة.
وليس العكس، أي البقاء دون اتخاذ أي إجراء حتى تنكمش قيمة الأصول بشكل كبير — وهذا أمرٌ تدركه وول ستريت جيدًا.
والحقيقة أن جوهر المشكلات المالية ومشكلات الديون هو في الواقع مشكلة الثقة.

وبمجرد أن تتآكل الثقة، وتبدأ أحجار الدومينو في السقوط، فلا بد أن تنفجر إحدى القنابل، وبانفجارها تُحل المشكلة فعليًّا. ففي الأزمة المالية السابقة، وبعد انهيار شركة ليمان براذرز وانهيار مؤشرات الأسهم الأمريكية، بدأت الأزمة الاقتصادية تتباعد تدريجيًّا.
وعلى العكس تمامًا، فإن التردد الحالي في التعامل مع مشكلة التضخم في الولايات المتحدة، ورفع أسعار الفائدة ببطء شديد، يؤدي إلى تمديد الفترة الزمنية، ما يجعل الجميع أكثر تردّدًا في حدوث الانفجار، وبالتالي يؤدي في النهاية إلى انفجارات أكبر عددًا. وكلما زادت المحاولات لإنقاذ مؤشرات الأسهم الأمريكية، زادت حدة الانخفاض لاحقًا. بل إن الهبوط الحاد المفاجئ («الهبوط الصلب») قد يكون الحل الأمثل، لأنه يُسرّع من حل المشكلات ويقلل من عدد الانفجارات.
فالعبرة التي يستخلصها البشر من التاريخ هي أنهم لا يستخلصون أي عبرة على الإطلاق. ففي كل مرة سبقت، كانت السرعة في التعامل مع التضخم هي المفتاح، أما التأخير فيؤدي دائمًا إلى تعقيد الأمور.
ويبدو أن جميع كبار المسؤولين يمتلكون مراكز استثمارية في أسواق الأسهم، ولذلك يرغبون بشدة في تجنب انهيار مؤشرات الأسهم الأمريكية، ما يؤدي في النهاية إلى انفجار دراماتيكي مذهل، وقد تنخفض مؤشرات الأسهم الأمريكية إلى مستويات غير متوقعة أصلًا. فمن بنك كريدي سويس، إلى شركة بلاك روك العقارية، ووصولًا إلى بنك سيليكون فالي اليوم، تستمر القنابل في الانفجار واحدة تلو الأخرى.
لن تكون أسواق رأس المال هادئة هذا العام، لذا يجب على الجميع توخي أقصى درجات الحذر، وتجنب الاستثمار بكامل رأس المال أو بحصص كبيرة. وإذا لم تحدث انخفاضات كبيرة، فيجب الاحتفاظ بأكبر قدر ممكن من السيولة النقدية، وتجنب امتلاك أصول عالية المخاطر قدر الإمكان، والاعتماد على استراتيجية المراقبة والانتظار. وسوف تستمر الأحداث غير المتوقعة («البجعات السوداء») والأحداث المُحتملة ذات التأثير الكبير («الوحشات الرمادية») في التصاعد، لذا يجب تجنّب الشراء عند القمم، والاحتفاظ بالسيولة النقدية، وهي أفضل استراتيجية استثمارية لهذا العام.
